|
Israeli Force, Adrift on the Sea
By AMOS OZ
Published: June 1, 2010
FOR 2,000 years, the Jews knew the force of force only in the form of lashes to our own backs. For several decades now, we have been able to wield force ourselves — and this power has, again and again, intoxicated us. In the period before Israel was founded, a large portion of the Jewish population in Palestine, especially members of the extremely nationalist Irgun group, thought that military force could be used to achieve any goal, to drive the British out of the country, and to repel the Arabs who opposed the creation of our state. Luckily, during Israel’s early years, prime ministers like David Ben-Gurion and Levi Eshkol knew very well that force has its limits and were careful to use it only as a last resort. But ever since the Six-Day War in 1967, Israel has been fixated on military force. To a man with a big hammer, says the proverb, every problem looks like a nail. Israel’s siege of the Gaza Strip and Monday’s violent interception of civilian vessels carrying humanitarian aid there are the rank products of this mantra that what can’t be done by force can be done with even greater force. This view originates in the mistaken assumption that Hamas’s control of Gaza can be ended by force of arms or, in more general terms, that the Palestinian problem can be crushed instead of solved. But Hamas is not just a terrorist organization. Hamas is an idea, a desperate and fanatical idea that grew out of the desolation and frustration of many Palestinians. No idea has ever been defeated by force — not by siege, not by bombardment, not by being flattened with tank treads and not by marine commandos. To defeat an idea, you have to offer a better idea, a more attractive and acceptable one. Thus, the only way for Israel to edge out Hamas would be to quickly reach an agreement with the Palestinians on the establishment of an independent state in the West Bank and Gaza Strip as defined by the 1967 borders, with its capital in East Jerusalem. Israel has to sign a peace agreement with President Mahmoud Abbas and his Fatah government in the West Bank — and by doing so, reduce the Israeli-Palestinian conflict to a conflict between Israel and the Gaza Strip. That latter conflict, in turn, can be resolved only by negotiating with Hamas or, more reasonably, by the integration of Fatah with Hamas. Even if Israel seizes 100 more ships on their way to Gaza, even if Israel sends in troops to occupy the Gaza Strip 100 more times, no matter how often Israel deploys its military, police and covert power, force cannot solve the problem that we are not alone in this land, and the Palestinians are not alone in this land. We are not alone in Jerusalem and the Palestinians are not alone in Jerusalem. Until Israelis and Palestinians recognize the logical consequences of this simple fact, we will all live in a permanent state of siege — Gaza under an Israeli siege, Israel under an international and Arab siege. I do not discount the importance of force. Woe to the country that discounts the efficacy of force. Without it Israel would not be able to survive a single day. But we cannot allow ourselves to forget for even a moment that force is effective only as a preventative — to prevent the destruction and conquest of Israel, to protect our lives and freedom. Every attempt to use force not as a preventive measure, not in self-defense, but instead as a means of smashing problems and squashing ideas, will lead to more disasters, just like the one we brought on ourselves in international waters, opposite Gaza’s shores.
Amos Oz is the author, most recently, of the novel “Rhyming Life and Death.”
فقدوا السيطرة
اليكس فيشمان
6/1/2010
نقطة البدء في كل عملية استيلاء حاسمة. فهي تحدث الصدمة، والمباغتة، ويفترض ان تخرج العدو عن اتزانه. لكن في الدقائق الاولى تشوش شيء ما في نقطة البدء، وغيرت عملية الاستيلاء على السفينة التركية باتجاهها وأصبحت عملية تخليص بثلاثة جنود أو اربعة، نجح الشاغبون في عزلهم عن القوة وغشيهم خطر التنكيل او الاختطاف.أمس صباحا كانت دولة اسرائيل قريبة جدا من وضع مواجهة عملية مساومة في البحر، في حين يمكث في السفينة التركية أربعة جنود اسرائيليين، أحياء أو أموات، ويجري عليهم تفاوض. وكان يمكن أن ينتهي ذلك الى مجزرة جماعية. كان قائد سلاح البحرية او قائد الوحدة البحرية يستطيعان اتخاذ قرار اغراق أسطح السفن بنار الرشاشات من المروحيات لتخليص الجنود الذين دفعوا الى ضائقة. يقال في فضلهما أنهما حافظا على برود أعصاب واتخذا قرارات سليمة. ما زالت الصورة غير واضحة على قدر كاف. لكن من شهادات المحاربين والقادة ومن أفلام الطائرات بلا طيار التي أطلقها متحدث الجيش الاسرائيلي تبدو صورة خطة عمليات تعقدت بسلسلة من الاختلالات. أولا، يبدو ان قائد القوة لم ينجح في ادخال جميع القوات في الوقت نفسه في السفينة. فادخال جميع القوات من عدة اتجاهات في الوقت نفسه كان شرطا ضروريا للنجاة. وفي اللحظة التي لم يعمل فيها ذلك تبين ضعف القوة.ان المشروع المركزي في خطة الاستيلاء على السفن الست كان السيطرة على السفينة 'مرمرة'. بسبب كبرها ومئات الناس فوقها كان عدد جنود الكوماندو الذين ارسلوا اليها مضاعفا. كان يفترض ان يسيطروا سريعا على المقاود وان يقرنوا السفينة الى سفن الصواريخ الاسرائيلية.بيد انهم في سلاح البحرية اعتمدوا على أن الحديث عن مدنيين رجهم البحر مدة اسبوع وأنه يكفي تسلل سريع الى السفينة في الرابعة والنصف في الفجر للقيام بالعمل. لم ينجح هذا النموذج كما يبدو كما خطط له: فالمروحيتان اللتان كان يفترض أن تهبطا نحو ثلاثين محاربا أتتا من فوق سطح السفينة الأعلى وأنزلتا حبالا. نجحت واحدة منهما في أن تهبط سريعا موجة أولى من أربعة محاربين. لكن ركاب السفينة نجحوا آنذاك في ربط الحبل بهوائي فوق سطح السفينة. دفعت المروحية الى ضائقة، وقرر الطيار قطع الحبل وابتعدت المروحية. وهكذا أصبح يقف على سطح السفينة في الثواني الأولى أربعة محاربين فقط.في مقابلة ذلك كان يفترض أن تلازم سفن صاعقة الوحدة البحرية جنب السفينة، وأن ترمي بسلالم يتسلقها عدة عشرات آخرين من المحاربين من طريق أسطح السفينة التحتانية. لكن هذه العملية تشوشت ايضا: فقد استعد أناس السفينة لصراع. لقد أعدوا رشاشات مع رصاص حديدي، وأعمدة حديد، وهراوات وكراس ٍ، وسكاكين، وزجاجات حارقة، وزجاجات مكسورة أصبحت سكاكين مرتجلة. وقد عوق صعود رجال الكوماندوس الذين لاصقوا جوانب السفينة.في نقطة الزمن هذه، على سطح السفينة الأعلى بدأ الهياج الجماعي في مواجهة المحاربين الأربعة الأفراد. سلت سكاكين. وهوجم جندي، تلقى ضربات قاتلة ورمي به من فوق سطح السفينة. واختطف سلاح عدد منهم. بلغ العنف مستويات جعلت عددا من جنود الوحدة البحرية يضطرون الى القفز الى البحر عندما انقض الجمع عليهم.كان محاربو الكوماندوس مسلحين بمسدسات صعق كهربائية، وبغاز مسيل للدموع، وببنادق صبغية. أخذوا معهم أيضا مسدسات أعدت فقط لوضع طارىء اذا تعرضت حياتهم للخطر. في الحقيقة تم أخذ السيناريو الاسوأ للشغب العنيف في الحسبان، لكن لم يخطر ببال مخططي العملية امكان أن يكون الناس على سطح السفينة مستعدين للتغرير بحياتهم. كان ذلك خطأ كبيرا. والى ذلك أرشد محاربو الوحدة البحرية الى وجود شلة على السفينة من أعضاء برلمان، وأدباء، ومشاهير على اختلافهم. وبهذا يكون استعمال السلاح الحي غير مراد اذا لم نشأ المبالغة.إن مستوى العنف الذي واجهوه كان مفاجأة تامة. قرأ قائد الوحدة البحرية الصورة سريعا وأعطى المحاربين الذين بقوا في المروحية أمر الانقضاض وأن يخلصوا الأربعة بالقوة تحت النار. لم يعد يوجد تركيز جهد للاستيلاء بل تركيز جهد للتخليص. انتقل المحاربون الى استعمال السلاح الحي. وكانت النتيجة تسعة قتلى من بين الركاب. وجد مع اثنين منهم مسدسان اختطفا من المحاربين واستعملا في الجنود. ولحظ ان اربعة قتلى آخرين استعملوا السلاح البارد، والسكاكين لطعن الجنود. أما مشاركة الباقين فغير واضحة. لكنهم كانوا بين الشاغبين.في غضون عشرين دقيقة أتت السفينة مروحية مع مجموعة محاربين أخرى. ونجح أفراد قوارب الانقضاض في الصعود إلى السفينة. جميع القصة منذ لحظة هبوط الجنود الى الاستيلاء التام امتدت نصف ساعة وهذا وقت طويل. و'حدث هدوء فجأة'، كما وصف ذلك أحد المحاربين.الآن تبدأ الاسئلة: هل كان هنالك اخفاق استخباري؟ أكان عند مخططي العملية معلومات كافية جيدة عما يحدث على السفن ـ وهو أمر كان يمكن أن يشير الى مستوى المقاومة المتوقع؟ هذا موضوع يستحق التحقيق.لا تجربة عند سلاح البحرية للاستيلاء على سفن ركاب كبيرة. صنعوا نماذج، واستعدوا لعملية، لكن مواجهة مئات من الركاب لا يتعاونون، ويشغب بعضهم، تختلف في الجوهر عن الاستيلاء على سفينة تجارية حتى لو كانت كبيرة كثيرا. هل القوات التي أدخلت عملية الاستيلاء كانت على القدر الصحيح؟ سيضطرون هنا أيضا الى الدراسة واستخلاص العبر. ويضطرون الى فعل ذلك سريعا. لان الرحلة الآتية ستكون مع سفن أكبر.وسؤال آخر أثير أمس: لماذا لم يدمروا محركاتهم؟ في تقارير لوسائل الاعلام، قبل ان تخرج الرحلة البحرية في طريقها، جرى الحديث عن اعطال حدثت في عدد من السفن أوجبت اعادتها الى الموانىء. أصلحوها آنذاك وعادت للبحر. يبدو ان هذا هو الجواب. فالمحركات يمكن اصلاحها. من أجل شلّ سفينة الى الأبد يجب اغراقها او الاستيلاء عليها. هل فعلت اسرائيل كل ما تقدر عليه لمنع الرحلة البحرية بوسائل دبلوماسية؟ قبل نحو عشرة أيام توجه السفير التركي في واشنطن الى سفير اسرائيل مايكل اورن وتبين منه هل سيكون من الممكن ادخال المعدات الانسانية في قطاع غزة.في وضع كهذا، قال، ستمنع تركيا خروج السفن. تلقى رئيس الحكومة ووزير الدفاع التلخيص وباركاه. استدعى منسق الاعمال في المناطق سفير تركيا في اسرائيل للقاء وحاول أن ينسق معه نقل البضائع. لكن تبين آنذاك ان الاتراك لا يقصدون لذلك على العموم. أعلنوا أنهم يعتذرون، لكنهم لا يستطيعون منع خروج الرحلة. أجريت محادثات في أربع مستويات مع وزراء خارجية تركية واليونان وقبرص وايرلندا. طلب اليهم وزير الدفاع شخصيا منع المواجهة. الدولة الوحيدة التي كانت مستعدة لاجابة التوجه الاسرائيلي هي قبرص. ولم يكن الاتراك معنيين البتة بمنع الرحلة البحرية.بدأ رئيس هيئة الاركان يجري التحقيق العميق أمس في الساعة الثامنة والنصف مساء، لكن عملية 'رياح السماء' في امتحان النتيجة كانت اخفاقا: فقد أحرز العدو بالضبط الصور التي أرادها، وأخذت الأمواج الدبلوماسية الارتدادية تحشد تسارعا وتهدد في هدم الحصار على غزة، ويتوقعون في أجهزة أمن اسرائيل امكان رحلة بحرية تركية أخرى أكبر، تحاول استرجاع النجاح المريب لسابقتها. وفي هذه الاثناء، برغم التشويشات على الخطة التنفيذية التي أعدها سلاح البحرية ـ كانت هذه العملية صحيحة وضرورية، وستكون صحيحة وضرورية في المرة القادمة ايضا. ولهذا يجب الكف عن التباكي، ودراسة الاخطاء واستخلاص الدروس. لا يمكن ان تهتز الدولة بين أمزجة تحددها نجاحات واخفاقات محددة.
يديعوت 1/6/2010By THOMAS L. FRIEDMAN
Published: June 1, 2010
As a friend of both Turkey and Israel, it has been agonizing to watch the disastrous clash between Israeli naval commandos and a flotilla of “humanitarian” activists seeking to break the Israeli blockade of Gaza. Personally, I think both Israel and Turkey have gotten out of balance lately, and it is America’s job to help both get back to the center — urgently. I’ve long had a soft spot for Turkey. I once even argued that if the European Union wouldn’t admit Turkey, we should invite Turkey to join Nafta. Why? Because I think it really matters whether Turkey is a bridge or ditch between the Judeo-Christian West and the Arab and Muslim East. Turkey’s role in balancing and interpreting East and West is one of the critical pivot points that helps keep the world stable. I also happened to be in Istanbul when the street outside one of the synagogues that was suicide-bombed there on Nov. 15, 2003, was reopened. Two things struck me: First, the chief rabbi of Turkey appeared at the ceremony, hand in hand with the top Muslim cleric of Istanbul and the local mayor, while crowds threw red carnations on them. Second, Turkey’s leader, Recep Tayyip Erdogan, who comes from an Islamist party, paid a visit to the chief rabbi — the first time a Turkish prime minister had ever called on the chief rabbi in his office. Since then, I have seen Turkey play an important role mediating between Israel and Syria and voting just a month ago in favor of Israel joining the Organization of Economic Cooperation and Development. Therefore, it has been painful to hear the same Prime Minister Erdogan in recent years publicly lash out with ever-greater vehemence at Israel over its treatment of the Palestinians in Gaza. Many see this as Turkey looking to ingratiate itself with the Muslim world after having been rebuffed by the European Union. I have no problem with Turkey or humanitarian groups loudly criticizing Israel. But I have a big problem when people get so agitated by Israel’s actions in Gaza but are unmoved by Syria’s involvement in the murder of the prime minister of Lebanon, by the Iranian regime’s killing of its own citizens demonstrating for the right to have their votes counted, by Muslim suicide bombers murdering nearly 100 Ahmadi Muslims in mosques in Pakistan on Friday and by pro-Hamas gunmen destroying a U.N.-sponsored summer camp in Gaza because it wouldn’t force Islamic fundamentalism down the throats of children. That concern for Gaza and Israel’s blockade is so out balance with these other horrific cases in the region that it is not surprising Israelis dismiss it as motivated by hatred — not the advice of friends. Turkey has a unique role to play linking the East and West. If Turkey lurches too far East, it may become more popular on some Arab streets, but it would lose a lot of its strategic relevance and, more importantly, its historic role as a country that can be Muslim, modern, democratic — and with good relations with both Israel and the Arabs. Once this crisis passes, it needs to get back in balance. Ditto Israel. There is no question that this flotilla was a setup. Israel’s intelligence failed to fully appreciate who was on board, and Israel’s leaders certainly failed to think more creatively about how to avoid the very violent confrontation that the blockade-busters wanted. At the same time, though, the Israeli partial blockade of Hamas and Gaza has been going on for some four years now. It is surely not all Israel’s fault, given the refusal of Hamas to recognize Israel or prior peace agreements, and its own repeated missile attacks on Israel. But I sure know this: It is overwhelmingly in Israel’s interest to bring more diplomatic imagination and energy to ending this Gaza siege. How long is this going to go on? Are we going to have a whole new generation grow up in Gaza with Israel counting how many calories they each get? That surely can’t be in Israel’s interest. Israel has gotten so good at controlling the Palestinians that it could get comfortable with an arrangement that will not only erode its own moral fabric but increase its international isolation. It may be that Hamas will give Israel no other choice, but Israel could show a lot more initiative in determining if that is really so. One of my oldest Israeli friends, Victor Friedman (no relation), an education professor from Zichron Yaacov, e-mailed me the following on Tuesday: “It’s time we started using our wits. If we used even a tiny fraction of the brain-power and resources we put into ‘defense’ into finding a way forward in terms of living with the Palestinians, we would have solved the problem long ago. The strategic situation has never been more opportune — the Arabs are scared of the Iranians, the Saudi peace plan is still on the table, and the Palestinians are beginning to act rationally. But we lack the leadership to help us make a real change.” This is a critical moment. Two of America’s best friends are out of balance and infuriatingly at each other’s throats. We have got to move quickly to get them both back to the center before this spins out of control.
سخافة مطلقة
بن كاسبيت
6/1/2010
قبل كل شيء فليكن واضحا: نحن الجانب المحق في هذه القصة. الحصار البحري على غزة لم يفرض بسبب حيل للحكم الاسرائيلي، بل لان الاف الصواريخ اطلقت من هذا القطاع الارهابي على مواطنين اسرائيليين هادئين على مدى سبع سنوات، حتى بعد أن خرجت اسرائيل من المنطقة وأخلت الاراضي حتى آخر إنش. في غزة تسيطر منظمة ارهابية متعطشة للدماء، بدائية، لا تعترف باسرائيل، بحقها في الوجود، بالاتفاقات الموقعة معها، غير مستعدة لان توقف عمليات الارهاب وتحتجز أسيرا اسرائيليا منذ أكثر من أربع سنوات في قبو دفين دون زيارات، ظروف مناسبة او نشطاء حقوق انسان يمكنهم أن يقتربوا ويتظاهروا من أجله. حكم حماس كان ينبغي أن يسقط في 'رصاص مصبوب' وفقط المخاوف وانهزامية أناس مثل ايهود باراك منعت تحقيق هذه المهمة، التي كانت ممكنة. 'غزة ترنحت'، استعاد الذاكرة بعد ذلك رئيس الاركان غابي اشكنازي لايام الحملة، 'كنا جد قريبين من اسقاط حماس'. وبالفعل، يا سيد اشكنازي، خسارة أنكم لم تسقطوها. وفضلا عن ذلك: الاسطول التركي هو 'اسطول سلام' تقريبا مثلما هو محمود احمدي نجاد الام تريزة. المشاغبون الذين نزلوا في سفينة 'مرمرة' هم 'نشطاء سلام' تقريبا مثلما هو الشيخ رائد صلاح راهب بوذي. دور حكومة تركيا في اسطول الكراهية هذا بارز ويجب الا يقلقنا نحن فقط، بل كل الحكومات سوية العقل في المنطقة وفي العالم.لو كنت بنيامين نتنياهو ما كنت لاعتذر لتركيا او أتلعثم. بالعكس، فهم يستعيدون السفير الى الديار؟ نعيد نحن سفيرنا ايضا. كما أني كنت سأفحص تجميد العلاقات العسكرية، أفحص المساعدة الخفية للمتمردين الاكراد الذين قتلوا أمس جنودا أتراكاً في الاسكندرونة (مشوق أن نعرف اذا كان اردوغان سيتصرف حيال الاكراد بضبط للنفس مثلما يتوقع منا التصرف حيال الارهاب الذي يعلن عن رغبته في ابادتنا من على وجه الارض)، أدعو جماهير السياح الاسرائيليين الى ادارة ارجلهم عن نوادي 'كله مشمول' في انطاليا (أمس تبين أن في السفن التركية أيضا 'كله مشمول')، وأعمل ضد تركيا في كل محفل في العالم، بما في ذلك الاعتراف المتأخر (من الافضل متأخرا على الا يكون) للكارثة الارمنية. الاتراك هم آخر من يمكنهم ان يزايدوا علينا اخلاقيا. اذا كان منذ زمن غير بعيد من المجدي الحفاظ حيالهم على ضبط النفس في محاولة لمنعهم من الانضمام الى محور الشر، فانهم الان باتوا عميقا هناك. اذا كانوا يريدون حربا؟ فليتفضلوا. الى هنا عن حقنا. ولكن يوجد ايضا جانب آخر لهذه العملة. في البحر لا يكفي أن يكون المرء محقا، ينبغي أيضا أن يكون حكيما. العملية البحرية، فجر يوم الاثنين، أمام شواطىء غزة، كانت سخافة مطلقة. خليط من الاخفاقات التي ولدت حفلة مخجلة. ضرر عظيم سيلحق باسرائيل في أعقاب هذا الامر، في مجالات لا حصر لها. هذا يبدأ بالفشل الاستخباري اللاذع، تواصل بفشل عملياتي، ولكن العنوان الرئيسي هو الفشل السياسي. في رأس هرم هذه الإخفاقات يقف اولئك الذين اصدروا الامر الغبي على نحو فظيع والذي أنزل عشرات المقاتلين الجسورين الى عش الضبابير، وفيه مئات الراديكاليين الاسلاميين العنيفين والمفعمين بالكراهية. الوحدة البحرية هي اليوم الوحدة المقاتلة الافضل في الجيش الاسرائيلي، ولكن لم يكن لها أي فرصة في هذه المعركة. لم تكن لديها الادوات للانتصار فيها. واضح أنه في نهاية المطاف، 'مرمرة' احتلت، ولكن الثمن لا يطاق. الضرر الذي سيلحق في اعقاب ذلك يفوق منفعته بلا قياس. احد ما كان ينبغي ان يفكر في هذا من قبل. أحد ما كان ينبغي أن يفهم بان سفينة بمثل هذا الحجم ليست يختا، وهي لا تشبه كارين إي. وليس بينها وبين ما عرفناه من قبل أي وجه شبه. احد ما كان ينبغي له أن يعرف ماذا يحصل في الداخل. من بيت مئات المسافرين واحد على الاقل كان ينبغي أن يكون على اتصال مع الموساد او شعبة الاستخبارات او احد آخر. أحد ما كان ينبغي ان يحذر. أحد ما كان ينبغي أن ينبه. واحد ما كان ينبغي، في النهاية، أن يقرر
المؤشر المشهود له جدا على حقيقة انه كان هناك اخفاق يكمن في اول جملة قالها أمس ايهود باراك للصحافيين: 'المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا على العملية...'. كل من يعرف باراك يعرف كم يبتعد عن المسؤولية. في كل حياته السياسية اختص في عدم ابقاء أدلة في الساحة عن أي مسؤولية. وها هو، عندما تستدل احاسيسه اليقظة على قصور، يسارع الى توزيع الحظوات: المجلس الوزاري، رئيس الوزراء، وفقط بعد ذلك أنا. عندما يوجد مكسب يتحقق، يكون هذا فقط 'انا'. ذات ايهود باراك تجول بيننا على مدى كل حرب لبنان الثانية بلغة تآكلت في فمه المرة تلو الاخرى: 'نهاية الفعل بالتفكير المسبق'، قال باراك وهزء من الخفة التي انطلق فيها ايهود اولمرت الى تلك الحرب ووزع على كل من طلب ذلك تحليلاته الذكية الرائعة التي بموجبها كان ينبغي التجلد، وكان محظورا العمل بتسرع، وكان واجب على القيادة السياسية أن تفكر مسبقا بالمخاطر، بالاحتمالات الايجابية، وفقط بعد ذلك، اذا كان ينبغي على الاطلاق، العمل. وكل هذا التروي والمسؤولية والحذر اقترح عملها بعد أن هاجم حزب الله دورية للجيش الاسرائيلي، قتل جنودا، اختطف اثنين آخرين وقصف كل الشمال لساعات طويلة. إذن أين كان هذه المرة؟ ماذا، 'مرمرة' هددت بقصف ابراج اكيروف. فباراك هو المستوى الذي يصادق على عمليات الجيش الاسرائيلي قبل أن يؤتى بها الى 'المجلس الوزاري المصغر'، أليس كذلك؟ أولم يتصور بان يحتمل أن تكون اسرائيل تسير نحو فخ مخطط له مسبقا؟ ألا يتمكن مقاتلو الوحدة البحرية مع مسدسات الالوان من تدبر أنفسهم حيال مئات النشطاء الاسلاميين المفعمين بالكراهية والمتحمسين؟ في كل الجيش الاسرائيلي الابداعي، العظيم والذكي ما كان يمكن التفكير بسبيل آخر لوقف 'مرمرة'؟ اصافة احد المحركات، واجبار السفينة الى الانجرار الى اسدود؟ لقد سبق ان فعلنا امورا اكثر تعقيدا من هذا بكثير جدا. أقترح، قال باراك في مؤتمره الصحافي امس، 'عدم اعطاء منظمة عدمية استغلال الحدث المؤسف هذا للعنف'، إذ ان هذا بالضبط ما فعلته، سيدي وزير الدفاع. سرت كالاهبل مباشرة الى داخل فخ وضعته أمام قدميك منظمة عدمية مجرمة تعنى بالارهاب، والان بسبب عبقريتك، مسؤوليتك و'التفكير المسبق' لديك، فان كل العالم مقتنع بانهم نشطاء سلام هادئون حاولوا تحطيم حصار وحشي، ونحن المتوحشون الذين نذبح الابرياء ـ فيما أن الواقع معاكس تماما.واين كان بنيامين نتنياهو؟ في كندا، بالطبع. يوم الاربعاء، عشية سفره، اجرى نتنياهو سلسلة ميراتونية من المداولات مع وزراء السباعية حول هذا الاسطول. المداولات الاخيرة انتهت في ساعة ليل متأخرة. وتوزع وزراء السباعية مستنزفين الى بيوتهم. بعضهم حسدوا السرير الذي رتبه بيبي لنفسه في الطائرة، ولكن سرعان ما تلقوا مكالمة استدعتهم مرة اخرى، من جديد، الى الاجتماع في مطار بن غوريون في الغداة في السادسة صباحا. نعم، حتى على شفا جناح الطائرة واصل رئيس الوزراء التردد والتردد والتباحث. السؤال هو كيف، بعد كل هذه المداولات التي لا نهاية لها، في النهاية اتخذ القرار الاسوأ الذي يمكن للمرء أن يتصوره؟ وكيف بعد أن اشتعل كل شيء واصل رئيس وزرائنا التردد والندم أربع مرات؟ اذا كان سيعود الى البلاد فورا ام يواصل زيارته كالمعتاد ام يقصرها في منتصفها او شيئا ما. أربع مرات نشرت بيانات متضاربة، الى أن تبين أنهم سيعودون في النهاية. الحقيقة هي ان نتنياهو أراد جدا ان يختطف مع ذلك لقاء مع اوباما، ربما حتى أمس ايضا، ولكن الامريكيين أوضحوا بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه. من ناحيتهم، زيارة نتنياهو اصبحت عبئا ثقيلا جدا. لا يوجد شيء يحتاجه اوباما الان اقل من صورة مع نتنياهو. الجيش الاسرائيلي هو الاخر ليس نظيفا. مقاتلو الوحدة البحرية لم يكونوا متدربين على ما حصل لهم على 'مرمرة'. لا ينبغي لنا أن تكون لنا شكوى تجاههم. بالعكس. المشكلة هي مع من بعثهم. دفاعا عنهم ، يقول رجال القيادة السياسية، ان الجيش قدر الا تقع اصابات في هذه العملية. وبالفعل، هذا التقدير كان منقطعا عن الواقع. في الجيش الاسرائيلي ايضا تدربوا على هذه السيطرة مسبقا بل واعدوا نموذجا. وبالفعل، كان هذا التدريب ايضا منقطعا عن الواقع والنموذج لم يكن يشبه الاصل. ولكن فوق الجيش الاسرائيلي توجد قيادة سياسية. وهي التي ينبغي ان تتخذ القرار. الحذر. الاخذ بالحسبان التورطات والسيناريوهات غير المتوقعة. هذا المستوى فشل فشلا ذريعا امس.اذا كانت هذه هي نتائج محاولة السيطرة على سفينة غير مسلحة على مسافة ربع ساعة من اسدود، ما الذي ينبغي لنا ان نفكر به عن المواجهة المتوقعة حيال ايران؟ وماذا يفترض بالايرانيين أن يفكروا بهذا الان؟ الوحدة البحرية 13، الوحدة الاكثر فخرا لشعب اسرائيل، اهينت أمس. عالم كامل شاهد قطيع الخدج يضربون ضربا مبرحا المقاتلين الذين ارسلوا الى المكان الذي لم يكن لديهم ما يبحثون عن شيء فيه. الردع الاسرائيلي تلقى ضربة شديدة. الصورة الاسرائيلية تلقت ضربة قاضية. وكل هذا حصل في عمق المياه الدولية وجعل اسرائيل دولة قراصنة. ماذا سنفعل حين سيأتي الاسطول القادم، الذي سيضم عددا اكبر من السفن مع عدد أكبر من الناس وربما ايضا مع بعض السفن الحربية التركية؟ كيف يقول باراك، 'نحن سنعرف ماذا سنفعل'. مثلما عرف بعد اختطاف الجنود الثلاثة في هار دوف، ومثلما يعرف الان.
معاريف 1/6/2010
Patrick Cockburn:
PR dangerously distorts the Israeli sense of reality
Wednesday, 2 June 2010
An old Israeli saying describing various less-than-esteemed military leaders says: "He was so stupid that even the other generals noticed." The same derisive remark could be applied almost without exception to the present generation of Israeli politicians. Such healthy scepticism among Israelis about the abilities of their military and political leaders has unfortunately ebbed in recent decades. As a result, Israelis are left perplexed as to why their wars, military interventions and armed actions have so often ended in failure since the 1973 war, despite the superiority of their armed forces. The latest example of this is the assault on the Gaza aid convoy by naval commandos, a confrontation initiated by Israel which thereby ensured that the convoy's organisers achieved their objectives to a degree beyond their wildest dreams. By using assault troops in a police action against civilians with predictably bloody results Israel managed to focus international attention on its blockade of Gaza, which the world had hitherto largely ignored. The Israeli action infuriated Turkey, once its strongest ally in the region, and strengthened the claim of Hamas to Palestinian leadership.The capacity of Israel to shoot itself in the foot needs explanation. From the beginning the operation was idiotic, since Israel was always likely to look bad after any confrontation between élite troops and civilian protesters. Even more ludicrous is the Israeli explanation that their élite and heavily armed soldiers were at risk of their lives because they had to use thick gloves to protect their hands when sliding down cables from a helicopter and therefore could not use their weapons. The nature of the fiasco should cause little surprise because such botched Israeli military actions have been the norm for years. The 1982 invasion of Lebanon was discredited by the massacre of Palestinians in Sabra and Shatila refugee camps by Christian militias loosed on them by Israeli army commanders. Syria, not Israel, became the predominant power in Lebanon. In south Lebanon, the Israeli army fought a long and unsuccessful guerrilla war against Hizbollah. The bombardments of Lebanon in 1996 and 2006 left Hizbollah stronger, and a similar attack on Gaza in 2008 failed to weaken Hamas.The problem is that nobody believes Israeli propaganda as much as Israelis. Pro-Palestinian activists often lament the fluency and mendacity of Israeli spokesmen on the airwaves and the pervasive influence of Israel's supporters abroad. But, in reality, these PR campaigns are Israel's greatest weakness, because they distort Israelis' sense of reality. Defeats and failures are portrayed as victories and successes. The slaughter of civilians is justified as a military necessity or somehow the fault of the other side. Opponents are demonised as bloodthirsty terrorists. Comforted by such benign accounts of their activities, Israeli leaders are consumed by arrogance because they come to believe they have never made a mistake. Denial that errors have occurred makes it extremely difficult to sack generals or ministers, however gross their incompetence or record of failure. Many Israelis privately take their own propaganda with a pinch of salt, though the number is diminishing. But abroad, the most third-rate Israeli politicians strut before fawning audiences as heroic defenders of the state. Not surprisingly they return home with a dangerously inflated idea of their own abilities and in a perilously self-important mood.The Israeli propaganda machine, official and private, has been running full throttle in the last few days justifying the assault on the aid convoy to Gaza. Probably spokesmen feel they are performing well given the weakness of their case. In fact, they do nothing but harm to Israel. The greater their success in denying gross and culpable mistakes, the more likely it is that the perpetrators will hold their jobs – and the more likely it is that the mistakes will be endlessly repeated.
رافعة سياسية لتركيا
تسفي بارئيل
6/1/2010
من الصعب الاشتباه بتركيا بانها توقعت ان ينتهي الاسطول الى قطاع غزة، والذي جرى برعايتها بل وربما حتى جزئيا بتمويلها، بنتائج مأساوية كهذه ـ ولكن النتيجة المؤسفة توفر لها رافعة سياسية، ينبغي لها الان ان تقرر كيف تستغلها. النتيجة الدبلوماسية الاولى كانت متوقعة. اعادة السفير التركي، الذي يوشك على أي حال على انهاء مهامه في الصيف، كانت خطوة محتمة. كما أن المطالبة بانعقاد مجلس الامن في الامم المتحدة لا تزال في اطار الخطوات المحتملة. عندما يعود رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، الى أنقرة، سيتعين عليه أن يتخذ قرارا استراتيجيا: هل يحمل العلاقات مع اسرائيل الى نهايتها غير الرسمية ـ فيخفض بشكل دائم مستوى التمثيل الدبلوماسي، يلغي الاتفاقات التي توجد اليوم قيد البحث، يطلب اقامة لجنة تحقيق دولية ويتبنى عمليا مواقف الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل ـ أم يرفع تركيا الى مستوى الدولة التي يمكنها أن توجه خطوات سياسية في الشرق الاوسط؟ هذه يمكن أن تكون الساعة الجميلة لاردوغان. فهو يمكنه، مثلا، ان يطرح سلسلة من الشروط لترتيب العلاقات مع اسرائيل تتضمن تحديد جدول زمني لرفع الحصار عن غزة، واشراك دائم لتركيا في المسيرة السياسية واستئناف المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسورية بوساطة تركية. هذه الشروط، حتى لو كانت عسيرة على الهضم في اسرائيل، لن تلقى معارضة هامة من جانب واشنطن، المتعلقة بتركيا في مجالات عديدة. اردوغان، الذي اجرى مشاورات مع الرئيس السوري وايران، يمكنه من الان فصاعدا ان يدفع الى الامام المصالحة بين حماس وحركة فتح ووضع اسرائيل في وضع لا يمكنها فيه أن ترفض مبادراته السياسية. اذا اتخذت تركيا هذه الاستراتيجية، فسيكون بوسعها تحقيق مكسب سياسي اضافي، يأتي تواصلا لنجاحها في صياغة اتفاق تبادل اليورانيوم مع ايران، الاتفاق الذي سيصعب على اسرائيل مهاجمته. ما يعتبر في هذه اللحظة كإنجاز تركي، لن يأتي فقط على حساب اسرائيل بل وايضا على حساب مصر. مصر قد تعلق في أزمة في اعقاب العملية البحرية، فتحشر في منظومة ضغوط عربية تطالبها بفتح معبر رفح فتحطم بذلك سياسة الحصار على غزة ـ التي كانت هي شريكا لاسرائيل فيها. رغم الغضب والمقت العميق الذي تظهره مصر تجاه حماس، فانها غير معفية من اتخاذ خطوة ما تجاه اسرائيل. بين الارادة والمصلحة المصرية في مواصلة الحرص على الحصار، وبين الضغوط التي تمارس عليها، فانها كفيلة بان تجد حلا وسطا من خلال دعوة السفير الى المشاورات وتخصيص ايام اخرى في الاسبوع لفتح معبر رفح. ولكن، واضح للمصريين بانهم لم يعودوا اصحاب القرار الوحيدين في موضوع غزة ـ وان تركيا هي التي اخذت الريادة. اسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل الضغط الذي يمارس على مصر ولا المكانة الجديدة التي لتركيا في اعقاب المواجهة العنيفة. الجهود الاعلامية لن تكفي. السبيل المعقول في هذه اللحظة هو المبادرة الى خطة عمل مشتركة مع تركيا، مصر والفلسطينيين، للتخطيط معا لازالة الحصار عن قطاع غزة. في غياب خطة كهذه، يمكن لاسرائيل أن تتوقع المزيد من اساطيل المساعدة التي ستفترض منها ان تعود لتقاتل منظمات مدنية.
هآرتس 1/6/2010
الدم التركي يقلب المعادلة
عبد الباري عطوان
6/2/2010
نحمد الله ان سفن قافلة الحرية انطلقت من موانئ تركية، ونحمده اكثر ان احداها (مرمرة) كانت ترفع العلم التركي، ونحمده مرة ثالثة ان شهداءً اتراكاً سقطوا برصاص الجنود الاسرائيليين الذين اقتحموا السفينة، وتعمدوا اطلاق النار على النشطاء المتواجدين على ظهرها بهدف القتل.
فدخول تركيا الى حلبة الصراع العربي ـ الاسرائيلي بهذه القوة، وهذه الحماسة بدأ يعطي ثماره بسرعة غير معهودة، فها هو مجلس الامن ينعقد في غضون ساعات محدودة لمناقشة المجزرة الاسرائيلية، وها هو الرئيس المصري حسني مبارك يبادر فورا بفتح معبر رفح، وها هي المظاهرات تجتاح كل الاراضي التركية طلبا للانتقام لدماء شهدائها.متى كان مجلس الامن ينعقد بهذه السرعة لمناقشة عدوان اسرائيلي بناء على طلب عربي، ويصدر قرارا يطالب بتحقيق فوري جدي ووفق المعايير الدولية، ويدين الاجرام الاسرائيلي؟ صحيح ان البيان او القرار لم يكن بالقوة التي نتطلع اليها، ولكنه جاء مختلفا، والسبب هو العامل التركي.السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي كان عربيا اكثر من العرب انفسهم عندما تعاطى بقوة وشجاعة في تصديه لهذا الاجرام الاسرائيلي بطلبه انعقاد جلسة عاجلة لمجلس الامن، وآخر لحلف الناتو، وبادر الى سحب سفير بلاده فورا من تل ابيب، وطالب اسرائيل برفع فوري للحصار عن قطاع غزة، ووصف الهجوم على سفن قافلة الحرية بانه دنيء وارهاب دولة، وحذر الدولة العبرية من نفاد صبر بلاده.هذه اللغة لم نسمع بمثلها منذ رحيل الزعيم المصري جمال عبد الناصر، وهذه المواقف الرجولية اختفت كليا من قواميس زعمائنا العرب، او بالاحرى اخفيت بشكل متعمد، وصار ذكر اسرائيل بالسوء على ألسنتهم نوعا من الموبقات المحرمة.نحن هنا لا نشيد باردوغان، وان كان يستحق الاشادة، وانما نقارن بين مواقفه والزعماء العرب، وجامعتهم، وامينها العام ومساعديه، وهي المواقف التي شجعت اسرائيل على التغول في جرائمها ومجازرها وحصاراتها واهاناتها لهذه الامة دون خجل او حياء.لا نريد اجتماعا عاديا او طارئا لمجلس الجامعة العربية لمناقشة المجزرة الاسرائيلية الاخيرة، فما فائدة مثل هذا الاجتماع غير ظهور هؤلاء بمظهر المهتم، او من يحاول عمل شيء ما. اليس من العار ان يجتمع مجلس الامن طوال الليل وبعد ساعات من المجزرة، ومجلس الجامعة لم يجتمع حتى كتابة هذه السطور؟اسرائيل تعيش هذه الايام اسوأ ايامها ليس بسبب المجهود العسكري، او الجهود الدبلوماسية العربية، وانما لكونها تستهتر بالعرب وتستوطئ حائطهم، واحتقار القوانين والاعراف الدولية، وفوق كل هذا وذاك الحماية الامريكية الغربية المضمونة دائما. فغرور القوة جعلها ترتكب هذه الحماقات وتتصرف مثل قطاع الطرق والقراصنة في اعالي البحار.بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي احترف الكذب، مثله مثل جميع المسؤولين الاسرائيليين، وبلغ هذا الكذب ذروته عندما قال ان تصرف جنوده باطلاق النار على النشطاء كان من قبيل الدفاع عن النفس، أيُ دفاعٍ عن النفس هذا في مواجهة اناس عزل فوجئوا بطائرات عمودية تقذف اليهم بفرق الكومندوز وتقصفهم بالرصاص الحي.السفن لم تكن تحمل قنابل وصواريخ، ولا يتواجد على ظهرها مسلح واحد، فقط كراس كهربائية للعجزة الذين حطمت اطرافهم الصواريخ وقنابل الفوسفور الاسرائيلية اثناء العدوان على غزة، وصناديق الادوية للمرضى ومواد بناء لترقيع ما تهدم من جراء القصف، ومواد لتنقية المياه منعتها السلطات الاسرائيلية لقتل ابناء القطاع بامراض الكوليرا والتيفوئيد.عامان من الضغوط والتوسلات الامريكية لاقناع اسرائيل بالسماح بدخول مواد البناء والاسمنت للقطاع لوضع حد لمعاناة ستين الف انسان يعيشون في العراء فوق بيوتهم المهدمة ولكن دون جدوى.ومن سخريات القدر ان الاسرائيليين الذين يتهمون منظمي هذه القوافل باستخدامها وسيلة للاستفزاز والدعاية الاعلامية، هم اول من استخدم هذا الاسلوب قبل سبعين عاماً، فقد ملأوا السفن بالمهاجرين اليهود من الناجين من الهولوكوست (المحرقة) في الاربعينيات من اجل احراج القوات البريطانية المحتلة لفلسطين في ذلك الوقت التي كانت تحاول منعهم بالقوة خوفاً من ثورة الفلسطينيين.والاخطر من ذلك ان قادة اليهود الصهاينة الذين نظموا هذه السفن، وآخرها عام 1947 التي حملت حوالى 4500 مهاجر، تعمدوا الصدام مع القوات البريطانية التي كانت تفرض حصاراً بحرياً، وادعوا ان قنابل الغاز البريطانية قتلت طفلاً رضيعاً لاثارة الرأي العام العالمي، وكسبه الى جانب المطالب باقامة دولة يهودية في فلسطين، حيث كانت بعثة للامم المتحدة تبحث مسألة التقسيم. ومن المؤسف ان هذه الضغوط نجحت في اصدار القرار الاممي، وتبين بعد ذلك ان الطفل المذكور لم يقتل بقنابل الغاز البريطانية مثلما قالت صحيفة 'الديلي ميل البريطانية' وانما قبل المواجهة بأيام.
' ' اسرائيل خرقت القانون الدولي باقتحامها سفينة ركاب في عرض البحر وفي المياه الدولية ثم خطفها واعتقال ركابها، وقتل واصابة خمسين منهم. احدى هذه السفن كانت ترفع علم تركيا العضو في حلف الناتو.السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة وحلف الناتو لو ان ايران احمدي نجاد اعترضت سفينة امريكية او بريطانية او حتى نرويجية في المياه الدولية واطلقت النار على ركابها، واصابت قبطانها ثم اقتادتها الى ميناء ايراني؟الاجابة واضحة ومعروفة، اعتبار هذا الموقف الايراني انه اعلان حرب يستحق ارسال الاساطيل والقاذفات والغواصات النووية لقصف ايران، او استصدار قرار فوري وسريع عن مجلس الامن بفرض عقوبات اقتصادية خانقة ضدها في احسن الاحوال.ماذا يتوقع الاسرائيليون عندما يهاجمون سفينة في عرض البحر، هل يتوقعون ان يستقبلهم ركابها بالورود، ام بالرقص والغـــناء طرباً وتهليلاً، ام بذبح الخرفان والعجول؟اسرائيل تؤكد للمرة المليون انها دولة مارقة تتحدى كل المواثيق الدولية، ومن الخطأ القول بأن هذه التصرفات والمجازر تقع لأن حكومة يمينية متطرفة تحكمها، لان حكومة 'كاديما' السابقة ارتكبت جرائم حرب اثناء عدوانها على قطاع غزة، واستخدمت قنابل الفوسفور الابيض وقتلت 1500 من الابرياء ثلثهم من الاطفال.كلهم مجرمو حرب، ولا بد من تحقيق دولي سريع لكشف كل ملابسات هذه المجزرة الاخيرة والمتورطين فيها، ابتداء من نتنياهو الذي اعترف بانه اعطى الضوء الاخضر لارتكابها ومروراً بالجنرال غابي اشكنازي رئيس هيئة الاركان الذي نفذها، وانتهاء بايهود باراك وزير الدفاع الذي اشرف عليها.حكومة نتنياهو اعلنت انها ستمنع اي سفن جديدة تريد كسر الحصار وبالطريقة نفسها التي تعاملت فيها مع سفن الحرية، واعلن المنظمون في الوقت نفسه عن تجهيز قوافل جديدة في تحد قوي للغرور والغطرسة الاسرائيليين. الفارق بين القوافل السابقة والقوافل الجديدة ان ركاب الاخيرة سيكونون اكثر استعداداً وتطلعاً للشهادة، بل سيتسابقون اليها، ولن ترهبهم القرصنة الاسرائيلية.اسرائيل خسرت تركيا حليفها الاستراتيجي، ونقلتها من خانة الصديق الى خانة العدو، والشعب التركي العنيد صاحب العزة والكرامة لن ينسى شهداءه. وهي في حال عداء متفاقم مع القوة الايرانية الاقليمية المتصاعدة، وعلى وشك خسارة حلفائها الغربيين التي تحرجهم وتهدد امنهم بمجازرها.الصديق الوحيد الذي بقي لاسرائيل، نقولها بكل مرارة واسف، هو النظام الرسمي العربي، او الذين ما زالوا يتمسكون بمبادرة السلام ويدورون في فلك امريكا. نقولها بكل صدق وارتياح: مبروك على اسرائيل هؤلاء الاصدقاء، فلعلهم ينفعونها وهم الذين لم ينفعوا امتهم وعقيدتهم وشعوبهم وقضاياهم العادلة.
الحرب الجديدة
عضو الكنيست نحمان شاي
6/1/2010
ما كان لكاتب السيناريو ذي الخيال الاسوأ أن يبدع حدثا أكثر دلالة على الحرب الجديدة من 'رحلة السلام'. فمنذ حرب لبنان وما تلاها، ولا سيما في العقد الاخير، جربت اسرائيل نوعا جديدا من القتال يؤكد بخطوط جديدة المواجهة الجديدة بين دولة وبين منظمة غير حكومية، وبين جيش وبين مدنيين، وبين قوة شديدة وقوة لينة.إن ساحة الحرب الجديدة هي عالم اعلامي جديد، حيث نقل المعلومات عتيد ورخيص ومباشر. إن الضعيف يحسن الصنع في هذا العالم، ويقرب الفرق بينه وبين القوي ويحظى بانتصارات في الوعي يشبه وزنها الانجاز العملياتي.جرى التعبير عن هذه الجوانب جميعها في الرحلة البحرية الاستفزازية الى غزة، عندما جند المشاركون فيها في لحظة الفصل شبكات التلفاز الموالية لها (لا يوجد لاسرائيل أي شبكة اعلام ذات قوة بالعربية او بالانكليزية ـ وهذا اخفاق كبير آخر!) وصاغوا سريعا قصة الاخبار قبل أن تملك اسرائيل الرد. اسرائيل مقيدة بقيود منها. انها تسعى الى الصدق، وتخضع للقانون الدولي، وأصبحت في المدة الاخيرة ايضا أشد حساسية مما كانت بالمصابين من المدنيين. ليس مفاجئا انها ردت ببطء وأنها احتاجت الى ساعات طويلة الى ان صدرت الرواية الاسرائيلية وتغلغلت في وسائل الاعلام، في الاساس.من الممكن جدا أن تكون السرعة في هذه الظروف أفضل حتى من أقصى حد من الصدق. كان يجب اصدار نبأ الى وسائل الاعلام فور الاستيلاء، وبيان العملية، والاشارة الى غزة على انها مصدر ارهاب، والتذكير بغلعاد شليط، والتزام أن تنشر اسرائيل معلومات أخرى ما امتدت العملية. يمكن بهذه الطريقة المرنة مواجهة سرعة أعدائنا والمعلومات التي حولوها والتي بلغت أولا الى وسائل الاعلام.لا يوجد منتصرون في الحرب الجديدة. ولا توجد نهاية أيضا. فقد أخذت تبلغ جبهات أخرى، وأماكن أخرى، ومجالات أخرى تتصل معا في جمهرة المواجهة كلها. أدركت اسرائيل في الانتفاضة الثانية كيف تقلب هذه الصورة وأن تجمع انجازات مع ذلك كله.فمن الحقائق ان الارهاب قد كف. لكن الان أخذ يندفع من جديد وفي أبعاد جديدة ومجالات أخرى. تنتمي الرحلة البحرية الى نفس عائلة الارهاب التي تلبس وجها وتخلع وجها. إنها تؤيد الارهاب وتسلم له وتشجعه. من المؤسف جدا ان الامور تدهورت أمس الى درجة سفك الدماء. يجب الان وعلى الفور الاستعداد لمضاءلة الاضرار ولانهاء الحادثة بطرق سلمية قدر المستطاع، وأن تعرف جميع أجهزة الحكم في اسرائيل أن ما كان لن يكون. تنتظرنا أحداث مشابهة في مكان وزمن وهيئة يمتاز بها العدو ونظهر فيها نحن الضعف.نحتاج من جهتنا الى تفكير جديد مختلف. تفكير يرى المواجهة من خلال نظارتين مختلفتين 'ثلاثيتي الابعاد'. تستطيع الدولة ايضا التفكير خارج الصندوق. فعلنا ذلك في الماضي. آن أوان ان نظهر مرة اخرى أصالة وابداعا في المعركة التي لا تنقضي مع الارهاب.
اسرائيل اليوم 1/6/2010
قراصنة المتوسّط
رشاد أبوشاور
6/2/2010
مساكين القراصنة الصوماليون، فهم غالبا، صيّادون فقراء حرمتهم البوارج والسفن الغربيّة من التقاط رزقهم من البحر الذي لوثته، وسممت أسماكه..ومع ذلك فقد انتفضت دول أوربة وأرسلت بوارجها لمطاردة أولئك الصيّادين الفقراء، وزوارقهم الفقيرة مثلهم، وتنافست على التنكيل بهم، معتبرة أن ما تقوم به محاربة للقرصنة!قراصنة المتوسط، ليسوا جوعى، ولكنهم مُتخمون مالاً وسلاحا، ولهم نشيد وعلم، وإن غابت الجمجمة عن العلم، فإن الجماجم تتساقط منه مع كل هزّة هواء، فهو وعن جدارة لا يضاهيه علم للقراصنة عبر تاريخ البحر المتوسط، و(الكاريبي) الذي شاهدنا عنه أفلاما مثيرة، مسليّة، فيها الكثير من المبالغة والتشويه لقراصنة بعضهم شبه حقيقي، وبعضهم من خيال كتّاب السيناريوهات في سينما الإثارة.هنا القرصنة هي هوية (دولة)، وثقافتها، ومكونها الرئيس، وفلسفتها، وهذا ليس هجاءً، ولكنه وصف لحالة ما عادت مارقة في المتوسط، وشرق المتوسط، ولكنها تمرق على العلم كله، برعاية أمريكيّة.فجر يوم الاثنين 31أيّار/مايو - وهذا التاريخ يفترض أن لا يمّر كما مرّ غيره - داهمت قوّات محمولة جوّا، وبحرا، سفنا مدنيّة تحمل مئات المتضامنين مع غزّة، ودواءً، وغذاءً، وإسمنتا لإعمار بعض البيوت المهدمّة، وعربات تساعد من بُترت أطرافهم، وأيضا، وهذا هو الأهم: غزة لن تبقى محاصرة، ونحن كبشر من بلدان وأديان وقارات مختلفة سنكسر الحصار.يفترض أن لا نفاجأ نحن العرب بخّاصة، بعقلية البلطجة والزعرنة التي خطط لها قادة الكيان الصهيوني على أعلى مستوى، والوحشيّة التي نفذتها قوّة عسكريّة بحريّة، وجويّة، تكفي لاحتلال بلد، بحّق متضامنين مع شعب فلسطين المحاصر في قطاع غزّة، على سفن مدنيّة تحمل مساعدات إنسانيّة تضامنية من بشر أحرار وفدوا من32 بلدا، من أعمار، وبلدان، وثقافات، واديان، وأعراق مختلفة، يجمعهم الضمير الإنساني النزيه، والغضب على هذا الظلم الذي تمارسه (دولة) القرصنة التي تحاصر وتخنق كل فلسطينيي القطاع، وتقتلهم قتلاً بطيئا مُعلنا مفضوحا، بلا رادع من أحد، دوليا، ومحليّا...قافلة الحريّة في حال مرّت كانت ستدشن بدء انتهاء الحصار، وفك حبل الموت الملفوف حول عنق غزّة، وهذا سيعني مقدمة لصعود فلسطين من جديد قضية إنسانيّة، ينصفها رأي عام عالمي، يتجاوز حالة النفاق، وهيمنة أمريكا على المنظمات الدولية، وإشهارها الفيتو حماية للكيان الصهيوني، لتفلت من العقاب باستمرار، وتواصل دورها قرصنةً وبلطجة.يستدعي منّا ما جرى أن نبتعد عن الوصف، وأن نضع الحروف على النقاط. ما فعله الكيان الصهيوني هو من صلب طبيعته، فهو مارس القرصنة برّا وبحرا وجوّا، في البحر المتوسط، وأجواء الوطن العربي، دمّر طائرات مدنيّة في الجو وعلى الأرض وهي جاثمة في المطارات- الطائرة الليبية، والطائرات اللبنانيّة في مطار بيروت- واختطف بعضهابحجة ملاحقة (إرهابيين)، وفجر موانئ..وكل هذا بسبب الضعف العربي الرسمي.الحصار المضروب على قطاع غزّة ينفذه بشراسة نظام حكم غيّب دور مصر، وارتضى دور التابع الذليل، لضمان حكمه ومنافعه، وهو لا يستجيب لصوت شعب مصر، ولا لأنين مليون ونصف المليون في قطاع غزّة تدّب فيهم الأمراض، ويحرق الاحتلال أرضهم بحيث لم تعد تصلح للزراعة، ويلوّث مياههم ليموتوا بالأمراض التي ازدادت فتكا بهم بعد حرب (الرصاص المصبوب)، ونداءات ملايين العرب، وأصوات ملايين البشر في العالم.الشهداء والجرحى أتراكا وأوربيين وعربا، نضيفهم إلى قائمة ضحايا الحصار، وكلهم وإن كان الكيان الصهيوني يتحمّل المسؤوليّة المباشرة في قتلهم وجرحهم وترويعهم، فإن نظام الحكم في مصر هو شريك رئيس في الجريمة، هو الذي يوقع يوميّا ضحايا فلسطينيين جددا في الأنفاق، وأمام بوّابة رفح الموصدة.بيانات الشجب والاستنكار (بأشد العبارات) التي يدلي بها الناطقون باسم الدول العربيّة، جديرة فقط بالاحتقار و(بأشد وابلغ) عبارات الاحتقار، والسخرية، والازدراء، لأنها تصدر عن كذبة منافقين تعرف جماهير الأمّة أنهم هم لا غيرهم من جرّأ الكيان الصهيوني على استباحة سماء بلاد العرب، والبحر الأبيض المتوسط الذي يفترض أنه بحر عربي لما للبلاد العربيّة على شواطئه من امتدادات.. (كان يوما بحيرة عربيّة)!..ولكن ليس في زمن هؤلاء الـ...إن أمريكا هي راعية (دولة) القرصنة والبلطجة، ولا يمكن ردعها إلاّ حين تبدأ بالخسارة اقتصاديا، وسياسيّا، في بلاد العرب..وهذا لن يتحقق إلاّ إذا وجدت حكومات تمثّل شعوبها، وتنطلق من مصلحة أمتها، وتضع فلسطين في قمّة أولوياتها، وتجعلها أساسا في علاقاتها مع كل دول العالم.من يتخلّى عن فلسطين تتخلّى عنه، ويخسر نفسه، ولا يربح سوى أن يكون تابعا وعميلاً وذيلا.انظروا إلى جماهيرنا العربيّة من بيروت إلى غزّة، إلى عمق فلسطين الـ48، إلى المغرب العربي الكبير..إن العلم التركي يرفرف عاليا، عنوانا للشجاعة، والاستقلاليّة، والانحياز للحّق، و..انتزاع دور كان بانتظار من يؤديه عربيّا، بالفعل لا بالأقوال.قيادة تركيا الذكية تنطلق من الجانب الإنساني في سعيها الحثيث لكسر الحصار، وهي بهذا تفوّت الفرصة على من يمكن أن يتهمها بالانحياز إسلاميّا، وتراكم دعما تركيا داخليا من جماهير لا يغيب عن وعيها قدسية القدس وفلسطين، والتاريخ المشترك، وعامل الدين، والجغرافيا، وهذا يجد صداه في نفوس ملايين العرب المحبطين من حكّام باتوا عبئا، وعامل ضعف، وخذلانا لكل قضايا الأمّة وفي مقدمتها قضية فلسطين.على سفن كسر الحصار حريّة غزّة، التقى الأتراك واليونانيّون، رغم العداوة بين البلدين، ففلسطين تجمع، وعلى اسمها تسمو المشاعر الإنسانيّة، واليونان بادرت بعد الهجوم على سفن القافلة فاحتجت، ونددت، واستدعت سفير الكيان الصهيوني ولحقت بها إسبانيا، والنرويج، بينما حتى ساعة متأخرة من الليل لم نسمع عن موقف (المملكة)!السيّد عمرو موسى (ندد) و..نسي أن وزراء خارجية (دول) الجامعة، وفي كنف الجامعة، وبرعايته..غطّوا عودة السلطة الفلسطينيّة للعودة للمفاوضات غير المباشرة !..فهل سيعلن مجلس الأمناء - أمناء على ماذا؟! - ووزراء الخارجيّة إنهاء الحوار غير المباشر، والمباشر، و..( المبادرة) العربيّة..التي وضعت استرضاء لإدارة بوش الابن؟!تستحق الجماهير البريطانية التي تدفقت مع العرب على شوارع لندن، وغيرها، في المدن الأوربيّة، والأمريكية، أن لا يسيء إليها احد ( باسمنا) و(اسم) قضايانا، فهذه الجماهير، ليست (عدونا)، ومن الجنون أن نستعديها هي التي تنزل إلى الشوارع في الوقت الذي تواصل جماهيرنا العربيّة حالة الخنوع والسكينة..إلاّ ما ندر! قادة الكيان الصهيوني خططوا للبطش بالمتضامنين، لكسر استمرار القوافل البحرية، وهذا ما يدركه حتما القائمون على حملة كسر الحصار، و..أحسب أن إفشال مخطط وأهداف الكيان الصهيوني، سيتحقق بالمزيد من القوافل مهما يحصل، لفضح (دولة) القرصنة، ومن يرعاها ويدعمها، ومن يتواطأ معها (عربيّا).غير مقبول من حاكم مصر سوى فتح معبر رفح، وإنهاء الحصار...حكّام العرب هل شعروا بالحرج والخجل وهم يصغون لخطاب القائد التركي أردوغان، وهو يعلن مواجهة تركيا للكيان الصهيوني؟! الدم الذي غطّى زرقة المتوسط، فتح ثغرة في الصمت على موت فلسطينيي غزّة، وألحق مزيدا من العار بالكيان الصهيوني وأمريكا، و..زادنا يقينا بأن الحكّام العرب ليسوا حتى (ظاهرة صوتيّة)، ولكنهم ظاهرة لا سابق لها في التخلّي عن أعدل قضيّة، وخذلان أمّة وبيعها، تهالكا على كراسي حكمهم..
الاغبياء السبعة
يوسي سريد
6/1/2010
هذه المرة لا يدور الحديث عن ذكاء في الليل، بل عن ذكاء خلف النهار. هذه الصحيفة ايضا حذرت مسبقا من الهزيمة الموجودة في النصر. كلما استمرت الاستعدادات للمعركة البحرية الكبيرة كان واضحا ان هذا لن ينتهي بالخير، وان هذا سينتهي بالشر.ليس لوبا الياف ـ الذي كان مقدما في سلاح البحرية ـ هو الذي يعد القوات ويرشدها، بل الاغبياء السبعة والطائعون لامرتهم، الذين انوفهم اطول من مدى نظرهم، ممن يعرقل الواحد الاخر: بين الحين والاخر يحرصون على ابلاغنا بانه لم يسبق أن تشكل في اسرائيل فريق وزاري كهذا ـ موضوعي ومتعمق مثله؛ حتى افيغدور ليبرمان يبدي في المداولات فهما ومسؤولية، مثلما يشهد عليه ايهود باراك. ومن سيشهد على كفاءات باراك نفسه وعن تفكره؟ربما المقاتلون في معركة سلطان يعقوب سيشهدون، وربما المتدربون في تساليم. سبعة وزراء، وليس سبع حاملات طائرات، وليس سبع بارجات، بالاجمال سبعة قوارب بائسة، على متنها بضع مئات من الاشخاص ـ ليسوا جميعا من احبة امم العالم، ولكنهم ليسوا ارهابيين ضالعين. وفجأة، دون انذار مبكر، تصبح سمكة صغيرة جيشا عظيما يوقع على اسرائيل ضررا مثلما فعل الاسطول الفرنسي ـ الاسباني في حينه ببريطانيا. 'بريطانيا تتوقع من كل واحد منكم ان يفعل ما هو مكلف به'، قال الادميرال نلسون لمقاتليه عند انطلاقهم الى معركة ترافيلغر. وهذا ما قاله الادميرال تشيني لجنوده ـ اقضوا على الخطر الفظيع، انقذوا الوطن، مهما يكن وهم بالذات فهموا: مصير دولتهم موضوع في ايديهم، وفي ايديهم فقط سيخلصونه. الآن بات مسموحا لنا أن نشتاق للايام الطيبة، التي اجلسوا فيها الطغاة على كرسي منخفض. ثمة شيء باعث على اليأس في التفكير بقيادتنا الوطنية التي كل يوم بالنسبة لها هو D-Day، قبيل اجتياز القناة واجتياح نورمندي. وماذا سيحصل في اليوم الذي تندلع فيه هنا حرب شاملة؟ ومقلق التفكير ايضا في جيشنا الاسرائيلي، الذي يكبو كلما أُمر بان يسير. ولا تثقوا بالواثقين، الذين في الاختبار الجدي القادم سيكونون على نحو مغاير. الكثير من الشروحات، الكثير دوما من المعاذير، ولكن في اختبار النتيجة ستقع مرة اخرى مصيبة. وحدات مختارة، مدربة ومهنية، يفترض بها أن تعرف كيف تسيطر على سفينة دون ان تغرق دولة؛ كيف التغلب على حملة عصي وقضبان وسكاكين دون زرع القتل، وكيف يمكن الحفاظ على مسدسين وبندقية دون ان تختطف. من البداية ما كان ينبغي لهم ان يخلقوا ظروف مواجهة جسدية، كلمح البصر تتدحرج الى مواجهة مسلحة بسلاح بارد، من طبيعته ان يسخن. اذا كان الحديث يدور بالفعل عن 'استفزاز سياسي ـ اعلامي'، فمن غير المجدي التورط بين الحبال والسلاسل الصدئة، لنعلق في المستويات العليا، ومن المجدي التخطيط لكيفية اخراج الريح من اشرعة المقاومة. لو تركوا الاسطول يصل الى غزة، كما طرح قبل الفعل، لكانت انطلقت من هناك اصوات النصر وبعد يوم كان صوت بطولة سيهتف. ولكن اسرائيل بيبي وباراك، بوغي وبيلين، فؤاد وايلي يشاي ومريدور ايضا، تتنافس مع حماس وحزب الله في مظاهرة القوة للعلاقات العامة، التي ليست سوى مظاهر ضعف محرجة. ماذا حصل لنا، وكيف حصل هذا في اننا فقدنا ثقتنا بانفسنا واهدافنا، ولهذا فاننا نضع ثقتنا بالوسائل التي تخفق في كل مناسبة تأتي بالصدفة؟ فلو انهم على الاقل لم ينزلوا الجنود من السماء واحدا واحدا، الى داخل الجموع العاصفة، لأوقفوا السفن الخردة في مسار ابحارها. بسيط جدا. مطلوب هنا تحقيق، ولكن مشكوك فيه أن يكون له معنى، هذه المرة، إذ ان الغباء هو من الامور التي لا مستوى لها، وهو حق وزاري مكتسب. ومن ليس له أصل لا مجال للتحقيق فيه.هكذا سيواصل السبعة عادتهم، سيعودون الى طبيعتهم في كل فرصة، سيعرضوننا للخطر اكثر من أي قارب او سفينة، إذ بالجنون يتصرفون. وستصر عصبة القدس على اغراقها بالمياه اكثر من مرة، اكثر من مرتين، ولا شجاعة بعد كل الشغب. ونحن سنواصل الخوف من زعمائنا وكأننا لا يكفينا احمدي نجاد.
هآرتس 1/6/2010
ليست بالقوة وحدها يحيا الانسان
عاموس عوز
6/2/2010
عرف اليهود مدة ألفي سنة قدرة القوة لكن على ظهورهم فقط بجلد الصوت. ونحن نملك القوة في عشرات السنين الاخيرة. وهذه القوة تسكرنا مرة بعد اخرى. يبدو لنا مرة بعد اخرى ان كل مشكلة تواجهنا قد تحل بالقوة. إن من يحمل في يده مطرقة كبيرة، كما يقول المثل الشعبي، تبدو له كل مشكلة مثل مسمار.في فترة الاستيطان الأولى، وجدت أجزاء كبيرة من الاستيطان اليهودي لم تعرف حدود القوة وظنت ان القوة ستحرز كل شيء. من حسن حظنا أن زعماء مثل بن غوريون وأشكول، في سني الدولة الاولى عرفوا جيدا حدود القوة وحذروا ألا يتجاوزا هذه الحدود. غرقت اسرائيل منذ حرب الايام الستة في جمود القوة. 'ما لا يمكن احرازه بالقوة يحرز بقوة أكبر'.الحصار الاسرائيلي على غزة أحد الثمار العفنة لهذا التصور. فهو ينبع من الفرض المخطىء أنه يمكن الانتصار على حماس بالقوة، أو في خطوط أوسع، أنه يمكن وطء المشكلة الفلسطينية بدل حلها.لكن حماس ليست منظمة ارهابية فقط. حماس فكرة. فكرة يائسة متطرفة نشأت عن يأس واحباط فلسطينيين كثيرين. لم تهزم قط فكرة بالقوة لا بالحصار ولا بالقصف ولا بالوطء بسلاسل من الدبابات ولا بمساعدة الكوماندو البحري. من أجل الانتصار على فكرة ينبغي اقتراح فكرة اخرى، أكثر جذبا وأكثر قبولا في النفس. الطريق الوحيد المفتوح أمام اسرائيل لازاحة حماس هو الاتفاق في أقرب وقت مع الفلسطينيين على اقامة دولة مستقلة في حدود 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، وان توقع مع أبي مازن ورجاله اتفاق سلام وأن تضائل بذلك الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ليصبح صراعا اسرائيليا غزيا.سيكون من الممكن حل الصراع الاسرائيلي ـ الغزي آخر الامر بمفاوضة حماس او وهذا أشد احتمالا بالتأليف بين حماس وفتح. حتى لو أبطلت اسرائيل مئة قافلة سفن أخرى الى غزة، وحتى لو خرجت اسرائيل مئة مرة اخرى لاحتلال غزة، حتى ولو استعملت اسرائيل مرة تلو اخرى قواتها العسكرية والشرطية والسرية فانها لن تحل المشكلة بذلك. والمشكلة أننا لسنا وحدنا في هذه الارض وليس الفلسطينيون ايضا وحدهم في هذه الارض. ولسنا وحدنا في القدس ولا الفلسطينيون وحدهم في القدس. فالى ان نعترف، نحن الاسرائيليين والفلسطينيين، بالاستنتاجات التي تقتضيها هذه الحقيقة البسيطة ـ سنعيش جميعا في وضع حصار دائم: غزة تحت حصار اسرائيلي. واسرائيل تحت حصار عربي ودولي.لست أستخف بأهمية القوة. فالقوة حيوية لنا. فمن غيرها لن نبقى هنا ولو يوما واحدا، والويل لمن يستخف بقدرة القوة. لكن لا يحل لنا أن ننسى ولو للحظة ان قدرة القوة هي أن تمنع فقط ـ ان تمنع خراب اسرائيل واحتلالها، وأن تمنع المس بحياتنا وحريتنا. كل محاولة لاستعمال القوة لا لمنع ولا لحماية النفس بل لتحطيم المشكلات ووطء الافكار ستجلب علينا كوارث أخرى من نوع الكارثة التي جلبناها على أنفسنا في المياه الدولية، في البحر المفتوح ازاء شواطىء غزة.
هآرتس 2/6/201
يا باراك.. استقيل
سيفر بلوتسكر
6/1/2010
أعداء اسرائيل ينشرون الادعاء، الذي يقع على آذان صاغية لعالم معاد ويستوعب هناك دون فحص، بموجبه كانت الاحداث الدموية في الاسطول الى غزة جزءا لا يتجزأ من سياسة مقصودة لحكومة اسرائيل. ليس خللا عملياتيا ـ بل قتلا بدم بارد. يوجد فقط طريق واحد لتبديد الاكاذيب وقطع اقدامها: الاستقالة الفورية لايهود باراك من منصب وزير الدفاع. استقالة باراك لازمة انطلاقا من مبررات الحكم السليم، للمسؤولية الوزارية، للزعامة وكذا ـ نعم، كذا ـ انطلاقا من مبررات مصير اسرائيل. لم يعد يهم على الاطلاق كيف اتخذ القرار للدخول الى الفخ الاستفزازي الذي أعدته حماس. لم يعد يهم على الاطلاق ماذا كانت البدائل التي طرحت على مجموعة الوزراء التي تسمى 'السباعية' وماذا كانت مواقف الوزراء. يهم فقط اختبار النتيجة، التعبير المحبب جدا على ايهود باراك. وفي اختبار النتيجة وزير الدفاع بالفعل فشل فشلا ذريعا. لا توجد مكنسة على ما يكفي من الاتساع كي تكنس هذا الفشل تحت البساط. بيان استقالة سريع لباراك سيسمح بتخفيض مستوى لهيب الغضب ضد اسرائيل ويطهر بقدر ما الاجواء المسمومة ضدها. ليس لدى اصحاب النية السيئة، نعم لدى اصحاب النية الطيبة المستعدين للانصات الى التفسيرات المقنعة. والتفسير الاكثر اقناعا سيكون اعتراف وزير الدفاع: في هذه العملية فشلت. فشلت كوزير وفشلت كرئيس جهاز الامن، لم يعد هناك حاجة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية: المسؤولية عليّ. الاستنتاجات عليّ.اذا لم يذهب ايهود باراك الى البيت، فان اسرائيل ليس فقط ستتخذ في الرأي العام الدولي صورة الدولة التي لا ينهض فيها احد من كرسيه الوزاري بل وايضا كدولة جديرة بان تعاقب كدولة. جدير أن يفرض عليها عقاب جماعي ككيان سيادي. ضربها، ان لم يكن على الرأس فعلى الاقل في الجيب. بمقاطعة اقتصادية وتجارية. هذا خطر واضح وفوري. انجازات لا بأس بها للاقتصاد الاسرائيلي كفيلة بان تضيع هباء. الحرب بين اسرائيل وحماس لم تنته. هي في ذروتها. ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق، رئيس الاركان الاسبق، رئيس الوزراء الاسبق، رجل الاعمال الاسبق، السياسي ذو الوزن الاستثنائي، فقد هذا الاسبوع صلاحيته في أن يقود اسرائيل نحو النصر. البنتاهاوس في ابراك اكيروف ينتظره.
يديعوت 1/6/2010
--------------------------3/6/2010
كما حدث في كسوفو
ليران لوتكر
6/3/2010
كلما مرت الساعات وتبينت نتائج السيطرة على سفن الاسطول الى غزة، يمكن ان نقول بثقة ان دولة اسرائيل نجحت، للمرة التي لا يعلم احد كم، في التغلب على نفسها باظهار انعدام تقدير استعمال القوة، والعجز المطلق عن تخطيط معركة الدعاية الدولية. والردود في أنحاء العالم على السيطرة الدامية متوقعة هي ايضا. فهناك التنديد الشامل بالسلوك الاسرائيلي. وتقارير لا تنقطع عن 'المجزرة'، وعن 'البربرية الاسرائيلية'. وعناوين ضخمة عن دماء نشطاء السلام القتلى والجرحى، ومقالات أسر تحرير وأخرى تتنافس في الصياغات الشديدة للهجة الغاضبة من المأساة المتوقعة جدا سلفا هذه.لم يتم الحصول على رد من الجانب الاسرائيلي ساعات طويلة. هذا صمت لا يغتفر وغير مفسر لجميع نظام الدعاية الاسرائيلية عندما كان من الحاسم معادلة التقارير من جانب النشطاء الذين مكثوا على السفن أنفسها. عندما بدأت تتدفق الردود آخر الأمر كانت متوقعة تماما. فرجال الجيش ووزارة الخارجية يوجهون اللوم كله الى منظمي الاسطول والمشاركين فيه من جهة، فيعبرون عن أسف لان جنودنا اضطروا الى اطلاق النار من جهة أخرى.كان يمكن فعل هذا على نحو مختلف. لو أدرك فقط قادة وزارة الدفاع والخارجية كيف يعالجون هذه الأزمة معالجة منطقية متزنة، لأمكن بسهولة جعل هذه الضربة الدعائية القاضية نصرا او تعادلا على الأقل. ولو فحصت اسرائيل عن حمولة السفن في ضوء النهار ومع وجود فرق تلفاز ببث حي، لما أمكن زعم أن الجيش الاسرائيلي يذبح الابرياء. ولو تبين حقا ان الحمولة انسانية فقط، لما كان داع الى وقف الاسطول ولحظيت اسرائيل بنصر دعائي. ولو هاجموا سفن سلاح البحرية زمن التفتيش، لرأى العالم كله، ببث حي أن الاسطول الى غزة ليس بريئا كما تبجح.هذا التناقض التام بين رأي العالم في أفعال اسرائيل في مواجهة رأي الجمهور الاسرائيلي ومنتخبيه أخذ يزداد حدة مع كل أزمة وصراع يتصل اتصالا مباشرا او غير مباشر بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. هذا المثل الحالي يزيد مرة اخرى في اشتعال الحريق ويزيد صورتنا السلبية على أننا زعران، لا يوقفنا شيء، سوءا. سواء كان الحديث عن البناء في شرقي القدس، او بؤر استيطان فوق تلال يهودا والسامرة او محاولات الوصول الى غزة، تختار اسرائيل مرة بعد أخرى طريقة تجعلها منفية عن اشمئزاز منها أيضا بين أكابر اصدقائها. وذلك في حين يهتف جزء كبير من الجمهور في اسرائيل ويتأثر بـ 'ثباتنا الصلب في مواجهة الجنون العالمي'.اذا نظرنا قليلا في التاريخ غير البعيد كثيرا فسيتبين لنا أمثلة أخرى أخطأت معها دول بـ 'انتشاء' كهذا، حيث كانت على ثقة من أن الحق معها ومن أنها اذا أصرت على ما عندها وقتا كافيا، فسترتب الامور على أفضل وجه. ليست اسرائيل صربيا وليست المناطق كوسوفو، لكن يوجد غير قليل من التقابل بين صورة تصور الجمهور الاسرائيلي لتحدي العالم وبين التحدي الصربي حينما رفض هؤلاء الآخرون بقوة التخلي عن السيطرة على كوسوفو من أجل السكان المحليين.زعم الصرب آنذاك أن سكان كوسوفو المسلمين ينفذون ارهابا، وأنهم في الحصيلة العامة يدفعون عن أنفسهم اولئك الغزاة الذين سيطروا على 'أرض آبائهم'. لم ينقض وقت طويل حتى بدأ سائر العالم، الذي رأى السلوك الصربي في كوسوفو غير مقبول، يطبق قرارات الأمم المتحدة وفرض على صربيا انسحابا تاما من المنطقة. لا يتوقع في الحقيقة أن تقصف طائرات حلف شمال الاطلسي اسرائيل كما حدث في صربيا، لكن الردود التي أخذت تشتد على السياسة الاسرائيلية، التي أخذت ترى أكثر فأكثر غير عقلانية ومتطرفة، تفضي بنا الى بدء عهد جديد تعزل فيه اسرائيل على نحو فعال عن الجماعة الدولية. في وضع كهذا لن يبعد اليوم الذي تفرض فيه تسوية على اسرائيل بلا أي اعتبار لرغبة الجانب الاسرائيلي ومطالبه.
معاريف 2/6/2010
خذوا غزة
ألوف بن
6/3/2010
'قضية الاسطول' فرصة مناسبة لاتمام الانفصال عن قطاع غزة. حان الوقت لأن نقطع مع بقايا الاحتلال وان ندع دولة حماس لنفسها. ان محاولة السيطرة على غزة من الخارج، عن طريق قائمة الطعام وقوائم البقالات لسكانها، تفرض على اسرائيل وصمة أخلاقية قاتمة وتزيد في عزلتها الدولية. يجب على كل اسرائيلي أن يخجل من قائمة سلع وزارة الدفاع، التي تسمح بادخال غزة القرفة ودلاء البلاستيك، لكنها لا تسمح بإدخال الأصص والكزبرة. حان الوقت لأن نجد للضباط والموظفين المشغولين بتحديث هذه القائمة مهمات أشد حيوية. كيف يتم هذا؟ أن تبلغ اسرائيل الجماعة الدولية أنها تطرح عن نفسها كل مسؤولية عن سكان غزة ورفاهيتهم. وأن تغلق المعابر تماما، وتهتم غزة بالحصول على مدد وخدمات طبية عن طريق الحدود المصرية او عن طريق البحر. وأن يسمى أجل لقطع شبكات الماء والكهرباء. وان تخرج غزة من 'غلاف الجمارك' وأن يكف الشيكل على ان يستعمل نقدا قانونيا هناك. وأن يصدروا أوراقا مالية فلسطينية تحمل صورة الشيخ ياسين.وتبين اسرائيل انها ستستعمل حقها في الدفاع عن النفس، وأنها ستفحص عن حمولات مريبة في عرض البحر لاحباط تهريب السلاح. فهكذا تسلك ايضا القوى الغربية التي تجري تفتيشات عن عناصر سلاح ذري وصواريخ في سفن حمولة تجارية. واذا أطلقوا علينا الصواريخ من غزة فسنطلق عليهم لاصابتهم. وقد تبين لنا أن ذلك ممكن.يوجد لهذا الواقع سابقة على نحو معكوس. حتى توقيع اتفاق السلام مع مصر، كانت جميع حدود اسرائيل مغلقة مسدودة. تمت تجارة اسرائيل الخارجية عن طريق الموانىء والمطارات، والحركة اليوم ايضا في الحدود البرية غير ذات شأن. ليس هذا مريحا لكنه قانوني. يحل لدولة ذات سيادة ان تغلق حدودها ولا سيما اذا كان الجيران أعداء كارهين. ليس الوضع الذي تكون فيه الحدود مفتوحة على التناوب بحسب تقدير تعسفي مقبولا اليوم في العالم ويرى قسوة لا تحتمل على السكان المدنيين في الجانب المحاصر.استقر رأي ارييل شارون على الخروج من القطاع الى الخط الاخضر، وأمل بذلك ان يحصل على اعتراف دولي بنهاية الاحتلال. لكن اسرائيل لم تنجح في الانفصال حقا. فقبل أن تسيطر حماس على غزة، اصرت اسرائيل على السيطرة على الدخول فيها والخروج منها. وبعد أن فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية، واختطف غلعاد شليط الى غزة، قوي الحصار والرقابة. وكأن اسرائيل ندمت في آخر لحظة على الانفصال وأرادت ان تحتفظ بشيء صغير آخر. شيء صغير من غزة الكريهة.يوجد اليوم للحصار على غزة غاية استراتيجية مربعة: أن يفرض على الفلسطينيين التوحيد من جديد بين الضفة والقطاع تحت قيادة صديقة لاسرائيل، وأن تستعمل 'أدوات ضغط' على حماس لمضاءلة اطلاق الصواريخ ومحاولات احداث عمليات على اسرائيل؛ والحفاظ على وهم أن سلطة محمود عباس وسلام فياض الفلسطينية ما تزال صاحبة السيادة القانونية في غزة، ومنع الاحتكاك مع مصر التي تشفق من فتح حدودها مع الفلسطينيين.تحرز هذه السياسة في امتحان النتيجة درجة 'غير كاف'. لكن التعاون الاستراتيجي مع مصر قوي، وأصبحت حماس مقيدة منذ 'الرصاص المصبوب'، لكن سلطانها لم يضعف. إن عباسا وفياضا لا يستعملان سلطتهما في غزة. يقولون للجمهور الاسرائيلي إن حظر الكزبرة وما أشبهها يرمي الى 'مساعدة غلعاد شليط'. إن ذكر اسم الاسير، الذي يتعذب في سجن حماس، يمنع أي نقاش جدي للسياسة المطلوبة نحو غزة. لكن هذا تعبير عن عدم القيادة وعن الغوغائية. فالحكومة تختبىء وراء شليط وأبناء عائلته الذين يتمتعون وبحق بحب الجمهور، بدل البحث عن بديل من الوضع القائم.إن من يعارضون وجود اسرائيل سيستمرون على نضالها ومطاردتها حتى لو طرحت عن نفسها بقايا مسؤوليتها عن غزة. ولم يقنعهم أي انفصال أن يتغيروا. لكن ليسوا هم المستهدفين للسياسة الاسرائيلية، بل حكومات الغرب التي تحتاج اسرائيل الى تأييدها والى العلاقات السياسية والاقتصادية بها. وحكومات الغرب تقول لها، أزيلي الحصار وحرري غزة. إن العملية الفتاكة التي وجهت الى أسطول المساعدة زادت في قوة هذه الدعوات فقط. هذه فرصة اسرائيل. فبدل مشاجرة الجماعة الدولية يجب ان تقول لها: أتريدون غزة ؟ـ خذوها من فضلكم.
هآرتس 1/6/2010
الاسطول.. لم نفشل
عاموس كرميل
6/3/2010
'فشل عملية الجيش الاسرائيلي يخلق ورطة دولية'، جاء أمس في العنوان الرئيسي لاحدى الصحف الاسرائيلية. في وسائل اعلامية اخرى جرى الحديث كثيرا عن 'فشل في اختبار النتيجة'. ولكن عند التذكر بان سلاح البحرية انطلق أمس الأول لمنع وصول 'الاسطول الانساني' الى ميناء غزة، لا يعود مجال للحديث عن فشل، وبالتأكيد ليس 'في اختبار النتيجة'. الاسطول توقف. السفن ومسافرونا لم يصلوا الى غايتهم بل جلبوا الى ميناء اسدود. لا ريب، عدم الفشل كان افضل بدون قياس لو لم تكلف السيطرة على 'مرمرة'، كبرى سفن الاسطول، تسعة قتلى (ولا ريب أيضا بان الضجيج والصدمة كانا سيكونان اضعف لو لم يبلغ في البداية عن 19 قتيلا). مفهوم من تلقاء ذاته بان عدم الفشل كان افضل بلا قياس لو وفرت محافل الاستخبارات صورة دقيقة لمخزون العنف في 'مرمرة' ولو خطط للسيطرة بناء على مثل هذه الصورة. هناك اساس للتقدير بان مثل هذه الصورة ومثل هذا التخطيط كانا سيسمحان بانهاء الامر بعدد قتلى اقل من حافة حساسية ما يسمى 'الرأي العام العالمي'، وثمة حاجة عاجلة الى استيضاح الاسباب المباشرة لهذا الخلل الجسيم والحرص على منع تكراره. ولكن يجدر بالذكر ايضا عدة حقائق اساسية، دحرت أمس الأول وأمس الى الزاوية كي لا تتشوش عقول استراتيجيي الكرسي ومفاتيح الحاسوب الذين يمثلون الامم المتحدة تطوعا. احدى هذه الحقائق تتعلق بجملة 'خدمنا حماس' (او المنظمة الاصولية التركية الـ 'IHH'، التي نظمت الاسطول). هاتان المنظمتان، كما يشرح لنا، سعتا الى دراما مع الدم وتلقتا من الجيش الاسرائيلي مبتغاهما. كيف كان يمكن الامتناع عن ذلك دون 'خدمتهم' بطريقة اخرى، دون السماح لهم بادارة خطوط ابحار حرة الى غزة دون أي رقابة اسرائيلية. باختصار، دون الخضوع الى مطالبهم واخلاء الساحة الاعلامية لهم ودون اغضاب جيراننا المصريين، المعنيين بقدر لا يقل عنا بالحصار على غزة؟ظاهرا، لا نقص في الاجوبة على هذه الاسئلة. اذا كنا عرفنا حتى بداية الاسبوع بان عدد المحامين لكل فرد في اسرائيل هو الاكبر في العالم، فها هو الان يتبين بان هذا هو الوضع ايضا بالنسبة لعدد الخبراء في وقف السفن المعادية في قلب البحر. فالمعقبون والمحللون والمذيعون في الغالب يطلعوننا على خيارات متعددة ومختلفة، لم يفكر بها لسبب ما اصحاب القرار مغلقو الحس والجاهلون. مثلا، تخريب السفن قبل انطلاقها على الدرب. وان كانت الشائعة تقول بان وزير الدفاع الحالي كان شريكا في عملية من هذا النوع قبل 22 سنة وانباء اخرى تتحدث عن مصاعب مختلفة منعت تنفيذ مثل هذه العملية الان، ولكن من يهتم بمثل هذه الصغائر او، مثلا، وقف السفن لاجراء تفتيش فيها بحثا عن السلاح (مثلما اقترح اوري افنيري) او من أجل ان يرفع اليها رسائل الى غلعاد شليط، او ارسالها الى غزة باستسلام بعد ذلك. كيف يمكن عمل ذلك بدون تعاون منظمي الاسطول او بدون السيطرة على السفن منذ البداية؟ اصحاب الافكار الاصيلة هذه لا بد يعرفون، ولكن غير مستعدين لان يشركونا في السر.وغير ذلك، مثلا، وقف السفن من خلال اطلاق النار على محركاتها وتركها وترك مسافريها يجفون على الامواج. كيف عمل ذلك دون خلق ورطة دولية وكذا دون الخوف من ان تغرق احدى السفن في اعقاب اطلاق النار؟ مرة اخرى، يدور الحديث عن تفاصيل فنية ليس هذا هو المكان للبحث فيها. وبالفعل، في القرن الـ 21 تنبغي ادارة الصراعات ليس فقط بالقوة بل وايضا من خلال مراعاة صوره في وسائل الاعلام. ولكن بين الحين والاخر ـ ومثلما كان هذه المرة ايضا ـ لا مفر من الاختيار بين غير الجيد (ويحتاج الى تعديلات وتحسينات) وبين الاسوأ منه. والصور؟ في القرن الـ 21 من يتذكر صور الاسبوع الماضي؟
يديعوت 2/6/2010
جنسية اسرائيلية للفلسطينيين
موشيه أرنس
6/3/2010
كل من يزعمون ان الوضع الحالي، والجيش الاسرائيلي فيه مسؤول عن الاعمال الشرطية في المناطق الفلسطينية في يهودا والسامرة، غير محتمل، يجب ان يبحثوا بجد عن طريقة أخرى أفضل. اذا كانوا يؤملون أن يحرز اتفاق بين الحكومة وبين محمود عباس يهيىء لتحسين كهذا فانه تنتظرهم خيبة، لأن حماس التي تسيطر على قطاع غزة لا تعترف بعباس متحدثا عنها، وتأييد السكان الفلسطينيين لعباس مشكوك فيه. على أية حال، يشك في أن يكون عباس قادرا على تحمل التزامات ما في التفاوض الذي يجريه مع اسرائيل، ومن المحقق أنه لا يستطيع تطبيقها. إن تحفظه من اجراء اتصالات مباشرة باسرائيل برهان على ضعف موقفه. اذا كان الطريق يفضي الى طريق مسدود فما الذي بقي؟
أثير الخيار الأردني عدة مرات. فأكثر السكان هناك فلسطينيون، وكانت مناطق يهودا والسامرة جزءا من الأردن مدة 19 سنة، وكان سكانها مواطني الأردن. في نطاق اتفاق قد يسهل القرب الجغرافي رسم حدود بين اسرائيل والأردن. وسيكون هذا أسهل من رسم الحدود بين اسرائيل ودولة فلسطينية قد تنشأ في المنطقة.المشكلة هي أن الاردن لا توافق على ذلك. فلا تريد الاثقال على أجهزتها الأمنية وأن تزيد على رقابتهم مليونا ونصف مليون من الفلسطينيين.من الملائم اذن الفحص عن 'النبوءة'، التي تسمع من الاسرائيليين والفلسطينيين معا، وفحواها أن اسرائيل مع عدم وجود اتفاق مع الفلسطينيين ستكف مع الوقت عن أن تكون ديمقراطية أو تكف عن الوجود.ماذا سيحدث اذا طبقت اسرائيل سيادتها على يهودا والسامرة واقترحت على الفلسطينيين هناك جنسية اسرائيلية؟ ان من يرون الاحتلال وضعا قاسيا لا يحتمل، من المحقق ان يشعروا بالارتياح لأن اسرائيل ستتحرر من عبء الاحتلال. ويحصل الفلسطينيون على الحق في التصويت في الانتخابات في اسرائيل ولا تكف اسرائيل عن ان تكون ديمقراطية ولا تكف عن الوجود برغم أن بنيتها السكانية ستتغير جدا.غير ان اسرائيل ستحتاج الى مواجهة تحد غير سهل وهو ادماج السكان الفلسطينيين من يهودا والسامرة في نسيج المجتمع الاسرائيلي. فهل تستطيع الثبات لهذا التحدي؟ يوجد في اسرائيل سكان أقليات: مسلمون ونصارى ودروز وشركس. يستطيع الدروز والشركس ان يكونوا مثلا على الاندماج الناجح في المجتمع ولا سيما بفضل خدمتهم في الجيش الاسرائيلي، ويندمج كثير من المواطنين النصارى في المجتمع بالتدريج بغير مساعدة من الحكومة. لكن القلة المسلمة وتبلغ 17 في المئة من سكان الدولة ما زالت لا تشعر بأنها في بيتها في دولة اسرائيل وهي بعيدة عن التمتع بمساواة الفرص.يقع جزء كبير من الذنب لهذا الوضع على كاهل حكومات اسرائيل على اختلاف اجيالها، والتي لم تبادر عملا ناجعا لادماج المواطنين المسلمين في الدولة. كذلك يهاجم ساسة عرب اسرائيليون صارخون اسرائيل في كل يوم، وتخفي أصواتهم صوت الكثرة المسلمة الصامت. يتحمل هؤلاء ايضا المسؤولية عن الوضع البائس الذي يحتاج الى تصحيح عاجل.إن زيادة مليون ونصف مليون من المسلمين من سكان يهودا والسامرة على الدولة سيصعب الوضع بطبيعة الامر. هل ستنشىء قلة من 30 في المئة من المسلمين تحديا لا يستطيع المجتمع الاسرائيلي الثبات له؟ هذا هو السؤال الذي يجب ان يفكر فيه الساسة الاسرائيليون وجميع الاسرائيليين يهودا وعربا على السواء.بخلاف النبوءات القاتمة، لن يفضي اجراء السياسة الاسرائيلية على يهودا والسامرة الى نهاية دولة اسرائيل ولا الى القضاء على ديمقراطيتها. سينصب تحديا كبيرا للمجتمع الاسرائيلي. وهذا الخيار ايضا يستحق ان يوزن.
هآرتس 2/6/2010
قادة اسرائيل.. الانطوائية ليست سياسة
برنار هنري ليفي
6/3/2010
'اليهود ضد اسرائيل' توجت صحيفة 'ليبريسيو' هذا الاسبوع تقريرا صحافيا عن النقاش الاخر الذي افتتحته بدء الاسبوع في تل ابيب برعاية مشتركة من صحيفة 'هآرتس' وسفارة فرنسا في اسرائيل، والذي يطمح الى اثارة خواطر عن المثال الديمقراطي المشترك بين دولتينا، وعن الدعوة التي وقعت عليها مع كثيرين آخرين، والتي تنص قبل كل شيء على أن المشاريع المبدئية، لما سماه ثيودور هرتسل دولة اليهود لا يمكن ان تتم بغير حرية تعبير بإزاء الضلالات الممكنة لبعض حكوماتها. هذا العنوان لصحيفة 'ليبريسيو'، متناقض بطبيعة الأمر. متناقض تماما على نحو لا يمكن اصلاحه.إن الموقعين على العريضة لم يجندوا أنفسهم في مناوأة اسرائيل بل تأييدا لها. بين الموقعين عليها ايلان فينكل كراوت، المندد الذي لا يكل بالعائبين على اسرائيل، وايلي بار نافي، احد ألمع سفرائها في اوروبا في أيام اريئيل شارون، الى جانب آفي بريمور، احد اساطين الدولة ورجل الوكالة اليهودية التي لا يوجد أكثر صهيونية منها.وفيهم اسم عبدكم المخلص، الذي أصر في صيف 2006، منذ اليوم الاول للحرب التي بادر اليها وبدأها أناس حزب الله، على مشاركة المواطنين الاسرائيليين الذين قصفوا حياتهم اليومية في الشمال. يدعي الموقعون على الدولة أمرين: أن التشدد بغير حوار ليس ديمقراطيا وليس صهيونية بيقين. وانه توجد أوضاع، اذا أردنا ان نستعير اسم كتاب عاموس عوز، ينبغي فيها مساعدة شعوب على الطلاق من غير ان 'نفرض' عليها أمرا بطبيعة الامر، ومن المحقق انني لم أخصص ثلاث سنين من حياتي للنضال في ذلك من أجل أن أصوغ 'قطيعة' ما، بل من أجل ان اقترح سفراء، ومساعدين على السلام، ووسطاء ذوي ارادة خيرة ـ أي الولايات المتحدة لاوباما او فرنسا صديق اسرائيل الاخر نيكولا ساركوزي او اوروبا.
تركيا من وراء الاستفزاز
علمت في تل ابيب بالعملية الكارثة وهي سيطرة وحدات من الجيش الاسرائيلي على السفن الست التي خرجت من تركيا وأظهرت أنها تريد خرق الحصار على غزة. أعلم في ساعة كتابة هذه السطور كما يعلم الجميع معلومات ضئيلة جدا عما حدث في الحقيقة. وأنا على ثقة من أنه بعد زمن غير طويل سيتبين لنا أن 'الاسطول الانساني'، كان انسانيا في اسمه فقط، وأنه انحصر في الاشارات والرموز، وباختصار في الضربة الاعلامية اكثر من انحصاره في ضائقة شعب، وان للذراع التركية من الاخوان المسلمين، اي الحزب الحاكم في تركيا الذي يقف من وراء هذا الاستفزاز، أسبابا جيدة لرفض الرسو، كما اقترح عليها في ميناء اسدود للتمكين من الفحص عن نوع الحمولة الموجودة في بطون هذه السفن.انا على ثقة مع ذلك ايضا من أن الجيش الاسرائيلي الذي أعرفه، الجيش يوفر حياة الانسان ويؤيد طهارة السلاح، الجيش الذي ليس هو محكما جدا بل ديمقراطيا ايضا في أساسه والذي هتفت لأدائه زمن الحرب مرة اخرى حتى أمس الأول مساء، كان يستطيع أن يأخذ بوسائل عمل أخرى غير تلك التي أحدثت سفك الدماء هذا.
وقوفا في الحراسة
لو كان عندي أدنى قدر من التردد فيما يتعلق بفرصة اصدقاء اسرائيل للوقوف في الحراسة، ولو ثار فيّ أدنى شك في أهمية دعوة جكول واجراء تفريق بين تأييد لا يتقوض لاسرائيل وتوجيه نقد حيوي لاعمال سيئة من حكومة سيئة، فقد أتت هذه المبادرة الحمقاء غير المسؤولة والآثمة ـ والكارثة لاسرائيل ايضا ـ ورجحت كفة الميزان.حداد، وأسى وغضب في مواجهة ذلك الميل الذي أعلم انه موجود عند عدد من قادة اسرائيل، الى ان يعتقدوا انهم وحدهم في العالم، وأنهم سينددون بهم في كل حال وأن يعملوا بحسب ذلك. ليست الانطوائية سياسة فضلا عن أن تكون استراتيجية. من المهم ان يقال هذا وبقوة.
هآرتس 2/6/2010
استنتاجات من الرحلة البحرية
درور ايدار
6/3/2010
السؤال المقلق هو لماذا أرسل المحاربون مع رصاص ملون الى ساحة ذات قدرة كامنة على القتل. يقول مسؤولون كبار في الحكومة أنه قد أخذ في الحسبان قبل العملية على أن ذلك سيناريو متطرف حقا اطلاق النار الحية على جنودنا في السفينة، ولن نتحدث عن السلاح البارد. 'السؤال لماذا هبط المحاربون مع بنادق ألوان لا مع سلاح ملائم يحتاج الى استيضاح'، قال لي أحد المسؤولين الكبار.على أية حال كان واضحا في الحكومة انه ينبغي وقف الاسطول الى غزة وفحص محتوى السفن، ولا سيما أن جزءا من الركاب ذو سجل ارهابي أو يؤيد الجهاد. ومع ذلك، قد يقدم جواب ممكن للسؤال المقلق اتجاها مبدئيا للمعركة كلها التي تواجهها اسرائيل في العقدين الاخيرين.تعرضنا في الاسبوعين الاخيرين في الاساس الى دعاية منظمي الاسطول البحري الى غزة. عرض هؤلاء على انهم 'نشطاء سلام' يريدون 'كسر الحصار' على غزة لنقل 'مساعدة انسانية'. رئي في الهوامش فقط وجه الاسطول الحقيقي، عندما ظهر قرب السفينة في تركيا 'نشطاء سلام' يصرخون 'خيبر خيبر يا يهود'، وهو هتاف المعركة الاسلامي المعروف، الذي يقابل 'اذبح اليهود' المشهور.في القرن السابع، هاجم محمد القبائل اليهودية التي طردت من المدينة وتركزت في منطقة خيبر في شبه الجزيرة العربية. لم يشأ زعماء اليهود المواجهة، وطلبوا مفاوضة محمد. دعي ثلاثون يهوديا للمفاوضة. ولما كانوا في طريقهم ذبحهم أصحاب نبي الاسلام.ولكن وسائل الاعلام بثت في الاساس المشهد الاوروبي المعتدل للاسطول. ليس من الممتنع أن يكون هذا الاتجاه لاءم خواطر اكثر الكتاب والمحررين الذين استعرضوا الاحداث. تعلمون: السلام، واليسار، والاحتجاج ذو الرائحة الاوروبية ـ الاسكندنافية وسائر تلك السخافات.في ضوء الاحداث، يمكن ان نشير بيقين الى نجاح نفسي مذهل. فقد نجحت دعاية السلام كالعادة. واقتنع الجميع بأن الجنود لن يلقوا مقاومة . يبدو ان الاقتناع بلغ المستويات العليا التي لم تشأ ان تبدو عنيفة في معركة 'نشطاء سلام' هادئين، كالمهاتما غاندي. اليكم ما يفعل التعاون بين الدعاية ونفسيتنا جميعا.إن القصة كلها، من بدئها الى نهايتها المرة، هي استعارة مؤلمة للمغامرة السياسية في العقدين الاخيرين، من اوسلو الى اسطول الحرب الاخير، في حين أعد تحت غطاء الكلام على السلام الأساس لتقويض وجود اسرائيل. لم يتجه خصومنا وأعداؤنا قط الى السلام بل الى اخضاع اسرائيل بطرق أخرى.تمتع 'نشطاء السلام' كما حدث من اوسلو الى كامب ديفيد الى الاحداث الدامية الاخيرة بتأييد مشايع من صحافيين لا مسؤولية عندهم قرأوا في الاساس أحلامهم وتأثروا بعقائد خيبت الآمال.إن الدعوة المتوقعة من صحافيين اسرائيليين من طراز معلوم الى اقامة لجنة تحقيق في صبيحة الحادثة، في حين لم تتبين التفصيلات كلها، تؤالف هذا الاتجاه وتنبع من برنامج عمل سياسي لا يوالي اسرائيل بالضرورة. يخيل الي ان المقالات أعدت سلفا للحادثة وسلت على الفور مع نشر الأنباء الأولى.سمع في التلفاز أيضا أحد المحللين يفكر في 'العقل الرشيد' و في 'حماقة اسرائيل السياسية' وفي أنه كان يجب تمكين السفن من المرور. يوجد العقل الرشيد دائما عند اولئك الذين لا يضيعون أي فرصة لانتقاد كل قرار سياسي وأمني للحكومة الحالية. في مقابلة اعلام مشايع، تمتع أعداؤنا بتأييد غير مباشر من منظمات مدنية تستعمل 'حقوق الانسان' للمس بحق اليهود في الدفاع عن أنفسها. في حين كان الجميع دهشين للتنكيل الذي نفذ في جنودنا، سارعت ثلاث منظمات الى رفع استئناف الى محكمة العدل العليا في تأييد المشاركين في الأسطول ومضادة الحكومة 'لجنة مقاومة التعذيب'، و 'أطباء من أجل حقوق الانسان' و 'عدالة'.من الواجب وضع الحادثة الاخيرة في مشهد العنف المناسب، وهذا ما رفض جزء كبير من الاعلام الاسرائيلي فعله الى الان: فليست هنا 'مساعدة انسانية' ولا 'نشطاء سلام' ولا 'كسر الحصار' وسائر تعبيرات الدعاية الكاذبة لاعدائنا بمساعدة جهات أوروبية، بعضها معاد للسامية وبعضها من الحمقى الليبراليين، الذين يحب الارهاب الجهادي الاستعانة بهم. الشعور العام هو أن الجزء الذي يتبجح بأنه ليبرالي اليوم لم يستوعب الوجه الحقيقي لصناعة السلام العالمية التي ليست سوى غطاء للإرهاب الموجه الى اسرائيل والغرب كله. تحارب اسرائيل عن حياتها منذ فجر ولادتها. إن الاسطول العنيف الاخير فصل آخر في النضال الموجه الينا. والحرب هي الحرب كما تعلمون.
اسرائيل اليوم 2/6/2010
|