|
في معركة الإبل
بقلم : توجان فيصل (كاتبة اردنية)
..الجدل الشعبي الجاري في الأردن والاصطفافات التي عبر عنها, استكمل مداه ولم يبق ما لم يبحث. ورغم حدته كان جدلا بنّاءً في محصلته. فما بدا وكأنه خلاف جذري في شأن واحد يتعلق بالعلاقة بين مكونات الشعب , ضاقت فيه الفجوة إلى حد يمكن أن يعتبر الأسلم منذ التأليب الذي جرى تمهيداً لأحداث عام 70 المؤسفة . فما قيل عن أن بيان المتقاعدين العسكريين يدعو لسحب الجنسية الأردنية والجواز الأردنيين (أي سحب الرقم الوطني ) جرى تأكيد بطلانه من الناطق باسم من أصدروا البيان, وذلك في تصريح لصحيفة العرب اليوم تأتي أهميته تحديدا من كون أصحاب البيان قرروا الخروج عن قرارهم بالتزام الصمت مرحليا وعدم التحدث لوسائل الإعلام, فقط ليصححوا هذه المقولة التي جرى تداولها منسوبة لهم . وصيغة نفيهم لها لا تقبل أي تأويل , ونقتبسها كما وردت على لسان الناطق باسمهم :" من يحمل الرقم الوطني أردني .. يا إلهي , كيف يمكن ان نطالب بترحيل الفلسطينيين, هذا غير ممكن .. هنالك من لا يقرأ, وهنالك من اتخذ موقفا مستندا على ما قيل له بأننا قلناه, وهذا لا يجوز".. واتهم الناطق أطرافا " عمدت لركوب موجة البيان ", مؤكدا "حرفيا" ما قلناه سابقا وحاولت تلك الأطراف تفسيره على أنه تصدٍ لبيان العسكر.في ضوء هذا التوضيح, وفي ضوء توضيحات موازية جرت في محاضرتين ألقاهما الأستاذ عبيدات في يومين متتاليين رفض فيها الأستاذ عبيدات صراحة "تقويله ما لم يقله", لا تبقى في الحقيقة فوارق تذكر بين البيانين . والأهم أن قواسم مشتركة كبرى تتعلق بالموقف الشعبي من الأداء الرسمي بدت واضحة, بل واستحضرت مواقف تاريخية لأصحاب البيانين, مما كان استدعى غضبا رسميا على كليهما.. وبدا الحديث مجددا في تاريخ محذوف من السجلات الرسمية.القواسم المشتركة جاءت في بيان المتقاعدين , ولم يلزم ذكرها في بيان عبيدات باعتبارها موضع توافق تام لا لبس فيه, وهي : ضرورة "التزام وتقيد" الجميع بالدستور نصا وروحا, وعودة السلطات للشعب سواء بصحة تمثيله في البرلمان والحكومة معا , و شن حملة "حقيقة وشاملة" لمكافحة الفساد بما لا يقل عن "مصادرة ثروات الفاسدين واستعادة الملكية العامة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وفرض نظام ضريبي تصاعدي يحقق العدالة الاجتماعية وفق الدستور".. وأخيرا وجوب التصدي للخطر الصهيوني بإعادة الاعتبار للخيار العسكري.والتوافق مع العسكريين على كل هذا بتفاصيله ليس وليد اللحظة الراهنة , بل يؤكده تاريخ طويل للأستاذ عبيدات وعدد غير قليل من السياسيين الذين وقعوا معه, سواء في مجال الدعوة للإصلاح الديمقراطي والعودة لدستور عام 52, أو مكافحة الفساد أو رفض اتفاقية وادي عربة وكل ما سبقها وتلاها من سياسات باسم السلام الذي تكشف للقاصي والداني انه الغائب الأكبر عن الأردن والأردنيين. وهي مواقف معروفة كلفت الأستاذ عبيدات مناصبه الآتية بالتعيين, من رئاسة الوزراء إلى عضوية مجلس الأعيان إلى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. وكلفت آخرين معه مواقع استحقوها بالانتخاب الشعبي, زِيدَ على مصادرة دورهم المشروع فيها مصادرة حرياتهم ودخولهم المعتقلات. وتلك هي أقصى درجات النضال السياسي والتي توازي مخاطرها, إن لم تفق , خوض معركة حربية على جبهة قتال تعرف فيها على الأقل كامل خصومك وتملك وسيلة رد أكثر تكافؤا.الهم واحد على اختلاف المواقع , والتماهي جرى بطرح العسكريين برنامجا "سياسيا" لأول مرة منذ عقود. والاستقطاب بين ثنائية مفترضة قد لا تكون أكثر من حالة تعويض عن تعددية ممنوعة بسبب حال الأحزاب ومجمل حال حريات التعبير والتجمع والتنظيم . ولكن الاهتمام الكبير الذي أثاره القطبان المفترضان كان بسبب الاحتشاد الشعبي الضخم وراءهما في فترة حرجة كانت الأنظار كلها معلقة على الانتخابات الموعودة على أمل أن يجري, سلما وبصور حضارية بناءة , حماية للوطن من خطر يهدده في صميم وجوده لا أقل, ولتنفيس احتقانات شعبية أنتجتها سلاسل سياسات أخرى فرعية, احتقانات بدأت تعبر عن نفسها بصور غير حضارية بل ومدمرة أحيانا. والقطبان قدما خطابا وطنيا موجها للشعب بأسره يحاول توجيه دفة العملية الانتخابية نحو ما يجمع ولا يفرق.بالمقابل بدت الحكومة التي تطبخ قانون انتخاب مؤقتا معزولة عزلة تامة. وما يؤكد عزلة الحكومة, ومعرفتها بل واعترافها بتلك العزلة, لجوؤها للسرية ومحاولة فرض القانون كأمر واقع فيما يشبه الانقلاب الرسمي على كل قوى الشعب بكل تنوعاته.فمن لا يملك قواعد شعبية ابتداء لا يعبأ بمخاطبة الشعب , بل ويحجم عامدا عن تلك المخاطبة, خاصة إن كان يعتقد انه وحده يملك القدرة على "الفعل" بالقوة, بينما لا يملك غيره سوى القول مهما كان مقنعا. ولهذا جاء قانون الحكومة المؤقت أشبه بالبيان الأول في انقلاب رسمي, وألحق بحملة دعاية هزيلة لأقلام اشد هزالا, كون نخبة من كانوا يسمون بكتاب التدخل السريع أبدوا اعتراضهم, بل واستنكارهم للقانون غير المسبوق في سوئه.. بينما أجمع الجسم القانوني على عدم دستوريته دون الحديث عن فرص احتكام للقضاء, مما أعاد القضاء لدائرة الحرج .. إن لم يكن لما هو أسوأ.فالجهات الرسمية التي بات يجري الاعتداء عليها مؤخرا في محاولات لأخذ الناس القانون بيدهم بحق أو بدون حق, تجاوز رجال الأمن إلى الاعتداء على قاضٍ في حادثة ليست الأولى بالضبط . فتدخل الحكومة في القضاء سبق وأدى لضرب قاضٍ فائز في مسابقة القضاء, لوزير العدل في قلب قصر العدل, لتطاول الأخير الذي تجاوز حق القاضي إلى شخص والده, واضطر الوزير لإسقاط حقه.. وهو ذات الوزير الذي اضطر للاعتذار لمجلس النواب قبل الأخير , بعد محاولتهم ضربه تحت القبة لما اعتبروه شتماً لهم.هذا السقوط المتوالي لهيبة السلطات هو أحد مسببات الترحيب الكبير ببيان المتقاعدين العسكريين , كما لحراك سياسيين ممن اتسم أداؤهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية بمواقف وطنية وإصلاحية. وهو حراك يلحظ أن قاعدته اتسعت بشكل غير مسبوق بمشاركة متزايدة من شخصيات كانت تحسب على الحكومة تاريخياً. بل وواضح قيام البعض بحسم مواقفهم التي كانت موضع تساؤل, فيما يبدو كاعتراف بغلبة متوقعة للتيار الإصلاحي الذي يتكئ على المعارضة ويتبنى طروحاتها , إن لم يكن موقفا يعكس غلبة مبادئ . وكلاهما مشروع , وفي السياسة الحلفاء يتلون الشركاء في الأهمية .وأول رد "عملي" للحكومة على كل هؤلاء جاء بقانون انتخاب يمعن في تفتيت الشعب وفي إقصاء قياداته المتوقع فرزها. ويأتي في سياقه استمرار إقصاء الجيش عن المشاركة في الانتخابات, رغم ما هو معروف وجرى تداوله علنا من توظيف الحكومات مرارا للأصوات العسكرية لإنجاح مرشحيها. وهو توظيف يزيد على منع حق دستوري تفرضه مساواة الأردنيين أمام الدستور, لكونه إخلالا مزدوجا بواجب وطني يفترض أن العسكريين , جيشا ورجال امن ومخابرات, في مقدمة من يؤتمنون عليه من الحكومات والشعب معا.البرامج المشتركة زيد عليها بوضع الطرفين في خانة مشتركة من الإقصاء الحكومي لكل هؤلاء ومن معهم. والحكومة تتعامل مع الشعبية بازدراء باعتبار أن "الفوز بالإبل" هو المهم . وهو ما يضع الجناحين اللذين شكلا قطبي الجذب على الساحة, أمام امتحان كيفية بلورة الإصلاح المطروح من كليهما إلى فعل . فالبيانات لا تفضل "الشتم" كثيرا في معركة من لهم الحق بالإبل, إن لم تترجم لبرامج عملية . والقول أشبع وله مختصون لا يقعون في هنات الصياغة التي وقع فيها بيان العسكر بخاصة. وتوحد الجهود الإصلاحية الفعلية هو ما تأمله أكثرية من مؤيدي البيانين, خاصة بعد توضيحات الطرفين الحاسمة لما قالوه في مواجهة ما قولوه ممن حاولوا ركوب الموجتين, والذين هم المتضررون تاريخيا من كل خطاب موحد. ولكن حتى إن بقي الاستقطاب, لأسباب تنافسية أو بضغوط قاعدية , وكلاهما من طبائع السياسة التي ليست كلها مثالب ولا تقسم لأبيض واسود, فإن امتحان تفوق قطب على آخر لا يحسمه إلا الفعل الذي يتقدم به طرف بما يفوق الآخر. 26-5-2010
القضية الفلسطينية إذ تعود اسرائيلية
توجان فيصل
قبل بضع سنوات فقط كان باراك وشارون ونتنياهو هم أبرز رموز التطرف الإسرائيلي الذين يتولون مواقع قيادية. ومؤخرا يراد تسويق باراك ونتنياهو باعتبارهما معتدلين، وذلك عبر الإتيان بشخص مثل ليبرمان لوزارة الخارجية المفترض أنها معنية " بالدبلوماسية "، كما ان نوابا من مثل "الداد " باتوا يشجعون على التقدم بمقترحاتهم ويقال إن البحث فيها يؤجل .. في إخراج من الأدراج لشرطيين أسوأ بكثير من نتنياهو ليقال إن الأخير معتدل وطيب ويجدر بالعرب والعالم التمسك به كي لا يأتي من هو أسوأ منه. والأدهى أن ما يقال عن "رفض" إسرائيليين آخرين لطروحات أمثال ليبرمان والداد ليس رفضا بأي شكل من الأشكال، بل هو مجرد تأجيل بحث أو حتى تطبيق هذه الطروحات . وكله يجدول على مراحل حسب ما تكرسه إسرائيل من مكتسبات على حساب العرب، لتسعى لما بعده وهي في طور تكريس ما سبق. والتسلسل الذي تتبعه سبق لنا كمعارضة أن بيناه وحذرنا منه العرب الذين يسمون انفسهم بدول الاعتدال، فحسبنا على دول الممانعة، إن لم نخوّن بزعم أننا نقدم القضية الفلسطينية وقضايا أقطار وشعوب عربية أخرى على القضايا الوطنية . والأخيرهو الأشيع ضمن طروحات " القطر أولا " التي لم تزد على ان اسقطت تلك الأقطار منفردة وتباعا في دائرة المطامع الإسرائيلية .فأول دول "الاعتدال" التي قررت فك ارتباطها بالقضية الفلسطينية باعتبارها " مكلفة "، هي مصر السادات . ومصر هذه هي من يريد ليبرمان تفجير السد العالي لإغراقها وتدمير بناها التحتية . وسابقا لاختيار من يقدم طرحا كهذا ليحمل حقيبة السياسة الخارجية الإسرائيلية (بما يعني ان المقترح يمكن النظر فيه )، كان يجري إفراغ السد العالي من مياهه عبر التغلغل الإسرائيلي في دول منابع النيل التي أهملتها مصر باعتبار أن " مصر أولا " تستثني أفريقيا حتما ما دامت استثنت العالم العربي . والآن لا تملك الشقيقة الكبرى سوى أن تفكر في بدائل تحتال فيها على جلوسها مع ليبرمان في اجتماعات "الاتحاد من اجل المتوسط " القادم في برشلونة. ومن وسائل ذلك طلبها الذي ووفق عليه باستبدال اجتماع وزراء الخارجية باجتماع ممثلين شخصيين لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء . ولكن المشكلة في أن نتنياهو يصر على حضور ليبرمان ضمن الوفد المرافق، وقد يختار ليبرمان ليكون ممثله الشخصي في الاجتماع المذكور. لهذا فمصر تبحث في حلول منها " إهمال ليبرمان " تماما . وغني عن القول ان هذا الإهمال لن يكون ملزما لبقية دول الاتحاد، بل والأرجح ان لا يلتزم به بعض العرب كما اعتدنا .. أي أن كل ما ستفعله الشقيقة الكبرى تجاه تهديد وإهانات ليبرمان، هو أن تجلس "مطنشة" تدعي أنها لا تسمع ما يقال لها وعنها، على طريقة عبد المنعم مدبولي في مسرحية " ريا وسكينة " .وثاني دول "الاعتدال" التي تدفع ثمن توقيعها اتفاقية سلام وتطبيعها مع إسرائيل مزيدا من التهديد والتطاول الأردن الذي طلب الداد أكثر من مرة مؤخرا، طرح اقتراحه تحويله لوطن بديل للبحث في الكنيست .. فجرى تأجيل الطرح باعتباره "لا يشكل أولوية" الآن. ولكن اتخذ في تشرين ثاني من العام الماضي قرار بترحيل سبعين ألف فلسطيني من الضفة الغربية جلهم سيرحلون إلى الأردن، وجرى سكوت حينها عن هكذا قرار مجدول لبدء تطبيقه الان، ما أثار مؤخرا موجة مخاوف أردنية. ومجمل الحرج والمخاوف الرسمية كانت قد أدت لفتور العلاقات مع إسرائيل لدرجة لم تبلغها منذ مؤتمر مدريد، وليس فقط منذ توقيع اتفاقية وادي عربة .ولكن في الأيام القليلة الماضية زاد عليها الضغط الشعبي إذ صُعّدت وتيرة المعارضة للسياسات الرسمية واتسعت قاعدتها بشكل غير مسبوق، ما أدى لرفع كثير من المعوقات الرسمية لجهود مكافحة التطبيع الشعبية .. ولحينه لا مؤشر أكيدا على أن هذا يشكل تغييرا في السياسة الرسمية، ولكن الحصافة تؤشر الى وجوب إجراء تغييرات أكثر جذرية مما هو باد الآن. فالأردن ما زال يتبنى " المبادرة العربية " للآن .. قد يكون خفف إيقاعه ولكنه حتما لم يتوقف عن محاولة الترويج لتلك المبادرة التي رفضتها إسرائيل لحظة إعلانها ودونما حتى انتظار وصول المندوبين العربيين المكلفين بإبلاغها لإسرائيل : مصر والأردن . وهو ما لم يمنع المندوبين المرفوضين من الذهاب لإسرائيل، وهذا بعض ما يدفعان ثمنه الآن . وقد كتبنا حينها نقول إن إسرائيل لا تريد استقبال المطبّيعن، بل تريد اثنين آخرين لم يطبعا بعد : السعودية، وسوريا لولا أنها تعلم ان الأخيرة خارج العرض. وقد تحقق ظننا، فثالث دول "الاعتدال" التي تدفع ثمن اعتدالها هذا، هي السعودية .والتحرش بالسعودية يقوده ليبرمان بما يثبت تحذيراتنا المتكررة من ان مطامع إسرائيل تمتد عبرنا لما بعدنا، وهو العراق والخليج النفطي وفي مقدمته السعودية . والطريف أن في مقدمة ما سبق وأعده ليبرمان للسعوديين كوزير خارجية ( حسب صحيفة معاريف) ولكنه أبقي طي الكتمان لحينه، يتمثل في شن حملة دولية ضد السعودية وصولا لرفع قضايا في محاكم دولية عليها بتهمة "شن حملة دولية لنزع الشرعية عن إسرائيل " !!توظيف الشرطي الطيب والشرطي الشرس، يبدو في رد الإسرائيليين " الطيبين " الذين يقولون انهم لا يؤيدون خطوة ليبرمان .. ولكن الجدولة للتغلغل تبدو واضحة في تبريرهم لعدم التأييد الآن فقط، وهي انه لا حاجة لهذه "الخطوة المبالغ فيها " التي ستكون بمثابة "فتح جبهة جديدة" لن تضيف لإسرائيل "في هذه المرحلة " أي فائدة .لحظة تبرأ العرب من القضية باعتبارها فلسطينية صرفة، تبين انها عربية بامتياز . ولحظة نأوا بأنفسهم عن الصراع باعتباره صراع حدود يحله التنازل فيه عن كامل فلسطين وأغلب سيناء وبعض الجولان ومستوطنتي الباقورة والغمر من الأرض الأردنية، تبين أنه صراع وجود مع كامل الأمة العربية بأنظمتها السابقة والحالية والآتية ومع كامل شعوبها التي يزيد في دواعي معاداة الصهاينة لها أنها تتكاثر بنسب عالية .والمطلوب حقيقة هو كامل الأرض العربية، بكل مقوماتها وخيراتها، ولكن دون أهلها .. هي نظرية " الأرض بدون شعب " التي قامت عليها إسرائيل، وهي القناعة اليهودية بخصوص " الأغيار " التي تفرض، ولا تجيز فقط، قتلهم بالكم الذي يفيض عن دواعي استعبادهم وتسخيرهم .تجاه هذا الكشف الذي توالى، تكون "القضية" المرحّلة والمتبرأ منها قد حطت ثانية في كافة العواصم العربية مجتمعة ومتفرقة، ولكن ليس كقضية فلسطينية ( بالمعنى الإيجابي الوطني والقومي والإسلامي والإنساني)، بل كقضية إسرائيلية، بالمعنى السلبي كما يقال قضية تهريب مخدرات أو قضية تلوث بيئي .. ومثلهما هي قضية عابرة للحدود القطرية .في مواجهة هذا يتوجب على العرب فعل اشياء كثيرة لحماية الذات، وإن كانت الذات القطرية أوحتى الذات الحاكمة .. ولكن أقل ما يفترض منطقيا فعله، هو توقف العرب عما يفعلونه الآن والذي حولهم لأهداف سهلة مكشوفة، بدءا بالتوقف عن محاولة ترويج المبادرة العربية أو مجرد قبول التحدث عنها .وهو ليس " فعلا" حتى لأن الفعل جرى بعرضها وأسقط بفعل رفض إسرائيل لها .. هو توقف عن جرجرة جثة مشوهة ممثل بها فاحت رائحتها .. فهل يقدرون ؟
5/19/2010
|